فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
انكارها عند أدنى من له إلمام ومعرفة بتأريخ الاسلام ، وعليه فانّه يمكن طرح هذا السؤال وهو : أنّه لو كانت الحكومة من ضروريات الدين وكان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام (عليه السلام) على رأسها في عصر الحضور ، وكان تكامل المجتمع البشري منوطا بتطبيق أحكام الدين وقوانينه وبسط العدل والقسط فيه ، فما هو الحكم في عصر الغيبة ؟
لا شك أنّ أحكام الاسلام لا تختص بزمان دون زمان ، فهي باقية ومستمرة ، ولما كان تشكيل الحكومة من أساسيات المجتمع المدني ومتطلباته فحكمها إذا باقٍ ومستمر بالضرورة ، كسائر أحكام الاسلام الاُخرى من الحج والخمس والزكاة وإحياء الموات وحيازة المباحات والثروات العامة وغيرها من قوانين الاسلام السارية في جميع الأوقات والأزمان ، بل إنّ كثيرا من هذه الأحكام وغيرها كالقضاء والقصاص والديات والحدود هي مما يتوقف تحققها على وجود الحكومة ، فلابدّ أن يكون وجوب وجودها أولى .
وبعبارة اُخرى نقول :
١ ـإنّ الدين جاء ليرسي النظام واُسس العدل والقسط ، ويعالج حاجات الناس ويرفعها ، وهذه هي من أهداف الاسلام ومقاصده ، وهي اُمور ثابتة كسائر الواجبات الاُخرى التي لا تختص بزمان خاص كزمان الحضور ، وبما أنّ تحقيق ذلك لا يتم إلاّ مع قيام الحكومة ، فلابدّ أن يكون تأسيسها واجبا بالضرورة .
٢ ـإنّ تطبيق كثير من الأحكام يتوقف على وجود الحكومة ، كما في تطبيق الحدود والقصاص والشهادات والديات ونظام القضاء الاسلامي والخمس والزكاة والحج والصلاة وغيرها من الأحكام التي يمكن أن يكون تطبيقها من قِبل الحكومة الاسلامية مفتاحا وعلاجا لجملة من المعضلات الاجتماعية ، وهذه الأحكام هي مما لا تختص بزمان دون آخر كما هو واضح ، فلابدّ من أن تقام