فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - التشبّه بالكفّار والتبعيّة لهم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ونخل الدقيق : أي غربله وأخرج منه النخالة . والعجم خلاف العرب .
وروى في المستدرك عن القطب الراوندي في لبّ اللباب : « أوحى اللّه إلى نبيّ أن قل لقومك لا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تشربوا مشارب أعدائي ، ولا تركبوا مراكب أعدائي ، ولا تلبسوا ملابس أعدائي ، ولا تسكنوا مساكن أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما كان اُولئك أعدائي » (٢٩).
وفي الفقيه : وروى إسماعيل بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّ من أنبيائه : قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي ، ولا يطعموا مطاعم أعدائي ، ولا يسلكوا مسالك أعدائي ، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي » (٣٠).
وأفاد المحقّق الشعراني في توضيح الرواية :
« قوله : ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، قال ابن خلدون في مقدّمة تأريخه : الفصل الثالث في أنّ المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ومنطقه ومصادر أحواله وعوائده .
وقال في هذا الفصل : انظر إلى كلّ قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زيّ الحامية وجند السلطان في الأكثر ؛ لأنّهم الغالبون لهم ، حتى إذا كانت اُمّة تجاوز اُخرى ولها الغلب عليها فيسري إليها من هذا التشبّه والاقتداء حظّ كثير ، كما هو في الأندلس لهذا العهد مع اُمم الجلالقة ، فإنّك تجدهم يتشبّهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم حتى في رسم التماثيل في الجدران والمصانع والبيوت ، حتى لقد يستثمر من ذلك الناظر بعين الحكمة أنّه من علامات الاستيلاء والأمر للّه . انتهى .
أقول : ما أشبه حال بلاد الأندلس على عهد ابن خلدون بحال سائر بلاد المسلمين في عهدنا ! والمتفرنجة من الملاحدة في بلادنا عوامل استيلاء النصارى عليهم وأكثرهم ضعفاء العقول والنفوس ، سريع التأثّر لزيّ الغالب ،
(٢٩)المستدرك ٣ : ٢٤٨، ب ١٠، أحكام الملابس ، ح٤ .
(٣٠)من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٦٣، ب ٣٩، ح ٢٠، ط ـ دار الأضواء .