فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
للبناء في السوق من غرف أو سقف . وعلى هذا فإنّ ما وجد في سوق المسلمين أو أرضهم هو عبارة عن أمارة يد المسلم إذا كان المسلم يستعمل ما في يده فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة مثلاً ، فلا اثنينيّة بين أمارة سوق المسلمين ويد المسلم في الحكم بتذكية المشكوك الذي نحن بصدده .
وبعبارة أدقّ ، إنّما يكون المقصود أوّلاً وبالذات في أمارة التذكية هو يد المسلم وتصرّفه في اللحم أو الجلد فيما يشترط فيه الطهارة ، ويكون السوق طريقاً إليها ، فلا تكون يد المسلم في قبال سوق المسلمين . وهكذا نخلص إلى أنّ ما وجد في يد المسلم أو سوق المسلمين أو أرضهم ولا يعلم ذابحه قد حكم الشارع بحليّة الذبيحة ـ كما ذكرت الروايات ـ وحكم الشارع على الذابح بأنّه مسلم ؛ ولذا يجب تغسيله ودفنه وغيرهما من أحكام المسلمين (٢٦).
وعلى ما تقدّم لا يجوز الشراء من معلوم الكفر ولو كان في سوق المسلمين ؛ لما ذكرنا من أنّ العبرة هي يد المسلم الذي يستعمل السلعة فيما يعتبر فيه الطهارة ، ولا خصوصيّة للسوق .
ومن نافلة القول أن نبيّن أنّ المفروض في كلّ مسلم معرفته بالأعمال المشترطة فيها الطهارة ومقيّد بها غالباً .
٥ ـ هل يستحبّ الاجتناب عن مشكوك الذابح ؟
بعد أن ذكرنا حلّيّة أكل اللحم المشكوك ذابحه ـ أو المشكوك حلّيّة أكله من ناحية الشبهة الموضوعيّة ـ فهل يوجد دليل على استحباب اجتنابه ؟
والجواب على ذلك : إنّ الشيخ الأنصاري (قدس سره) ذكر حسن الاحتياط بترك الأكل ، حيث إنّ الاحتياط حسن عقلاً وراجح شرعاً في كلّ موضع لا يلزم منه الحرام ، وما قيل من أنّ الاحتياط يلزم منه العسر والحرج واختلال النظام ، فإنّه في صورة وجوب الاحتياط ، لا في حسنه واستحبابه (٢٧). وعليه فيستحبّ اجتناب اللحم المشكوك ذابحه بلا كلام .
هذا ، وقد ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) أنّ « ما يباع في أسواق المسلمين من
(٢٦)راجع : جواهر الكلام ٨ : ٥٦.
(٢٧)راجع : فرائد الاُصول ( رسائل الشيخ الأنصاري ) ١ : ٣٧٦.