فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - التشبّه بالكفّار والتبعيّة لهم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
إنّ النصوص ظاهرة في الكراهة من جهة اشتمالها على التعليل الذي غالباً يذكر نظيره للمكروهات (١٣).
وتبعه في المستمسك (١٤)وجامع المدارك (١٥)ومستند العروة ، قال في الأخير ـ ما محصّله ـ : ولكنّ ظاهر المشهور هو الحرمة ، وحمل قولهم على حرمة التشريع من دون استناد إلى هذه الروايات خلاف استثنائهم صورة التقية ؛ فإنّ من البيّن عدم انسحاب التقيّة في موارد الحرمة التشريعية ، فإنّها متقوّمة بالقصد ، ولا معنى للتقيّة فيه ؛ ضرورة أنّ المتكتّف لأجل التقية لا يقصد التشريع بتكتّفه بل دفع ضرر المخالفين عن نفسه ، فلو لم يكن العمل في حدّ ذاته محرّماً ومبطلاً كان الاستثناء حينئذٍ منقطعاً ، وإنّما يتّجه الاستثناء المتّصل فيما إذا كان العمل في نفسه كذلك ، كبقيّة المنافيات من القهقهة ونحوها (١٦).
وعليه فالتكفير يكون محرّماً في حدّ ذاته ، فتعليل الحرام بالتشبّه ظاهر في حرمته ولو في خصوص المقام ، وعليه فمقتضى الاحتياط هو ترك ما يكون شبيهاً بعباداتهم في الصلاة ، ولكن يشكل ذلك من جهة أنّ فهم الأصحاب ليس حجّة علينا ، فتأمّل . وبقيّة الكلام في محلّه .
ثمّ إنّ الحرمة أو الكراهة ثابتة ما دامت العلّة ثابتة ، فإن لم تكن تلك العلّة باقية في عصرنا فالحكم ببقاء الحرمة أو الكراهة مشكل ، والمسألة تحتاج إلى تأمّل زائد .
ومنهــا ـ ما ورد في تغيير الشيب :
روى في الخصال عن محمّد بن جعفر البندار ، عن مسعدة بن أسمع ، عن أحمد بن حازم ، عن محمّد بن كناسة ، عن هشام بن عروة ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير بن العوّام ، قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود والنصارى » (١٧). والشيب ـ بفتح فسكون ـ : الشعر ، وبياضه (١٨).
وروى أيضاً في الخصال عن أبي محمّد عبداللّه الشافعي عن محمّد بن جعفر
(١٣)انظر : جواهر الكلام ١١: ١٨.
(١٤)انظر : مستمسك العروة الوثقى ٦ : ٥٣٠.
(١٥)انظر : جامع المدارك ١ : ٤٠٣.
(١٦)انظر : مستند العروة الوثقى ٤ : ٤٤٧.
(١٧)الوسائل ١ : ٤٠٠، ب ٤١، آداب الحمّام ، ح٨ .
(١٨)القاموس المحيط : ١٣٣، مادة « الشيب » ، ط ـ مؤسّسة الرسالة .