فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والكرب للحيوان ، وإلاّ فلا يكون من آداب الذبح .
حكـم مـا جهـل إسلام ذابحه :
وهذه المسألة قد عبّر عنها علماء الإمامية بـ « الشبهة الموضوعيّة » حيث إنّ الحكم واضح من حيث حلّيّة الذبيحة إذا كان الذابح مسلماً ، وحرمتها إذا كان غير مسلم ، كما هو الصحيح . ولكنّ الإشكال في حلّيّة الذبيحة قد يحصل من الموضوع الخارجي الذي حقّق الذبح ، هل هو مسلم أو غير مسلم ؟
وهذا البحث لا يكون عملياً إذا شككنا في إسلام الذابح أو كتابيّته ، بناءً على ما ذهب إليه مشهور أهل السنّة (١٣)وبعض من غيرهم من حلّيّة ذبيحة الكتابي وذبح ما يستحلّه ؛ لأنّ الذبيحة حلال على كلّ حال إذا توفّرت بقيّة شروط الذبح .
نعم ، يكون هذا البحث مثمراً لدى أهل السنّة ومن يرتئي رأيهم في صورة كون الشكّ في إسلام الذابح ، أو كونه كافراً غير كتابيّ ، فتكون الشبهة موضوعية أيضاً ، بمعنى أنّها نشأت من الموضوع الخارجي مع معرفة الحكم في صورة كون الذابح مسلماً ، أو كونه كافراً غير كتابيّ .
وعلى كلّ حال : فقد يعمّم موضوع البحث لما إذا شُكّ في تحقّق شروط الذبيحة أو لم يسمّ عمداً ، أو شكّ في تركه توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً أو سهواً ، أو نشكّ في فري الأوداج الأربعة بآلة حادّة ، أو بالسكّين بناءً على من يشترطها أو يشترط الفلزّ الخاصّ ، أو قطعها بيده ، وهكذا ممّا يرجع الشكّ معه إلى الموضوع الخارجي .
وفي حكم هذه المسألة توجد عندنا قاعدة واستثناء :
أمّا القــاعدة :
فهي عامّة في كلّ حكم قد شرط (١٤)بأمر آخر ، فما لم يتحقّق ذلك الأمر
(١٣)راجع : المغني ١١: ٥٤وما بعدها ، وراجع : الجواهر الثمينة ١ : ٥٨٤، وراجع : الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ٢ : ١٥٤. هناك اختلاف شديد بين أهل السنّة في حلّيّة ذبيحة الكتابي مطلقاً ، أو في صورة سماع تسميته أو في ذبحه لنفسه ما يستحلّه أو ذبحه لمسلم ، راجع في ذلك : الجواهر الثمينة .
(١٤)المراد من الشرط هنا « ما يلزم من عدمه عدم الشيء » كما يقال : إنّ الوضؤ شرط الصلاة .