فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
إن قلــت :تقدّم فيما سبق عدم القود في قتل الجنين ، وأنّ الحكم فيه هو الدية خاصّة .
قلنــا :ليس الكلام فعلاً في القصاص والقود ، بل الكلام في الحرمة التكليفية وما يترتّب عليها من الآثار ، فإنّه لا فرق من هذه الجهة بين الصحيح والسقيم والكامل والناقص عقلاً أو عضواً .
الوجـه الثـاني :الجواز نظراً إلى ما يترتّب على وجوده ناقصاً من الحرج والعسر عليه وعلى أبويه وعلى المجتمع ، والضرورات تبيح المحظورات ، لا سيّما مع الفرق بين حرمة الجنين مع المولود الحيّ كما عرفت .
والإنصاف أنّ مثل هذه الضرورات غير كافية في إباحة مثل هذه المحظورات ، وأنّه لا يصحّ الاستناد إلى مثل ذلك ، فلا يجوز قتل الجنين بعد ولوج الروح فيه ، كما لا يجوز قتل المجانين والمصابين بالعاهات البدنية ممّن لا يرجى صحّتهم ، على الأقوى .
الســادسة ـإسقاط الجنين لكثرة النفوس :
هل يجوز إسقاط الجنين بسبب كثرة النفوس إذا كانت سبباً للمشاكل الكثيرة بحصول العلم اليقيني بذلك أو بشهادة ذوي الخبرة الثقات ؟
لا شكّ في عدم جوازه بعد ولوج الروح ، فإنّه لا يجوز قتل النفس استناداً إلى ذلك .
وأمّا قبل ولوجها بأن كان الجنين في مراحله الاُولى ككونه نطفة أو علقة ، فكذلك يحرم إسقاطه وإن لم يكن في الحكم من قبيل إسقاط الإنسان الكامل أو النفس المؤمنة ومن يلحق بهما ، فلا يجوز ذلك إلاّ عند الضرورة ، بل يوجب الاسقاط غالباً الاضرار بالاُمّ لأنّه أمر غير طبيعي . علماً بأنّ طرق المنع من التكاثر كثيرة لا تنحصر بمثل هذا المحرم ليحصل التزاحم بين الإسقاط والاُمور الاُخر .
وعلى كلّ حال فالافتاء بجواز الاسقاط ـ في أي مرحلة من مراحل الجنين ـ