فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
وأمّا حديث ابن سيّابة ففيه : أنّ موضوعه النكاح والشكّ في وقوعه بعد عزل الوكيل وقبل الإعلام ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ المفروض وقوع العقد والشكّ في جواز تلقيح النطفة المركّبة في الخارج وزرعها في الرحم .
الصـورة الثــانية :هو أخذ النطفة من ماء الرجل والمرأة التي تحرم عليه ، ثمّ زرعها في رحم امرأة تحلّ عليه أو تحرم عليه أو رحم نفس المرأة التي اُخذت منها النطفة أو رحم حيوان .
وينبغي البحث هنا في أمرين :
الأوّل :في نفس أخذ الماءين ومزجهما والتهيئة للزرع في الرحم .
الثـاني :في زرعهما في الرحم .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في جوازه ؛ بداهة عدم كونه من العناوين المحرّمة ، ولا يعمّه شيء ممّا تقدّم من الأدلّة المانعة ، لكن من حيث هو ، وأمّا منعه من جهة الأخذ بالاستمناء أو لزوم اللمس أو النظر المحرّمين فخارج عن محل البحث ، كما أنّ موضوع الروايات المانعة خارج عنه كما عرفت .
ودعــوى :عموم قوله (عليه السلام) : « لوضعه إيّاها في غير موضعه » ـ كما في رواية إسحاق (٢٧)ـ للرحم الصناعي أيضاً .
مندفعـة :بانصرافه إلى الموضع المتعارف ؛ أي الرحم ، وإلاّ لزم منع العزل عن المرأة المحلّلة ولو مع الإذن .
وأمّا الثـاني ـ أي زرع النطفة المذكورة في الرحم بجميع أقسامه المتقدّمة ـ : فقد قيل : إنّ الحرام ـ لو سلّم ـ هو عبارة عن تشكيل النطفة من ماءين محرّمين ، وأمّا حفظها بعد التحقّق في الرحم كغيره فليس به بأس لو لم نقل بوجوبه ، ولذا لا يجوز للزانية إسقاط الجنين المتكوّن من الحرام ؛ وذلك لعدم عموم الأخبار الناهية لمثل هذه الفروض ، ووجوب الرجوع فيها إلى أصل البراءة .
(٢٧)المصدر السابق ١٤: ٢٦٧، ب ٢٨، النكاح المحرّم ، ح٤ .