فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والصلاة في جلده ، وقد دلّ على هذا الاستثناء روايات صحيحة منها :
١ ـ صحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الخفاف التي تباع في السوق ، فقال (عليه السلام) : « اشترِ وصلِّ فيها حتى تعلم أنّه ميتة بعينه » (١٨).
٢ ـ صحيح أحمد بن أبي نصر عن الإمام الرضا (عليه السلام) ، قال : سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لا يدري أذكي هو أم لا ، ما تقول في الصلاة فيه ، وهو لا يدري ؟ أيصلّي فيه ؟ قال (عليه السلام) : « نعم ، أنا أشتري الخفّ من السوق ، ويصنع لي واُصلّي فيه ، وليس عليكم المسألة » (١٩).
٣ ـ وفي موثّق إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح (عليه السلام) أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام » ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال (عليه السلام) : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » (٢٠).
وقد يقال هنا بجريان قاعدة اُخرى في خصوص ما إذا شككنا في شرائط الذبيحة بعد إحراز أنّ الذابح مسلم ، وهي قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة التي هي مقدّمة على أصالة عدم التذكية (٢١).
ولكن ذكر الشيخ النائيني (قدس سره) في فوائد الاُصول : « أنّ أصالة الصحّة إنّما تكون حاكمة على خصوص أصالة عدم النقل والانتقال وبقاء المال على ملك مالكه ، . . . وأمّا إذا كان في مورد الشكّ أصل موضوعي آخر يقتضي الفساد ، كأصالة عدم بلوغ العاقد ، أو عدم قابلية المال للنقل والانتقال فلا تجري فيه أصالة الصحّة » (٢٢).
تنبيهــات :
١ ـ ما المراد من الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ؟
إنّ المراد من الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة هو الاستعمال الاقتضائي أو الاستعدادي لا الفعلي من كلّ جهة ، فإن كان الجلد الذي يعرض للبيع يمكن أن يُجعل ظرفاً للماء ، كما يمكن أن يجعل ظرفاً للقاذورات ، وكان اللحم
(١٨)المصدر السابق ٢ : ١٠٧١، ب ٥٠، النجاسات ، ح٢ .
(١٩)المصدر السابق : ١٠٧٢، ح٦ .
(٢٠)المصدر السابق : ح٥ .
(٢١)راجع : جواهر الكلام ٨ : ٥٦، حيث أرجع قاعدة سوق المسلمين ويد المسلم إلى أصالة صحّة فعل المسلم .
(٢٢)فوائد الاُصول ٤ : ٦٥٦، ط ـ جماعة المدرسين .