فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يخيط ثوبه ، وكذلك لا إشكال في الضمان بالأمر بالإتلاف ، كما إذا قال له : ألقِ مالك في البحر وعليَّ ضمانه ، أو أعطه الحيوان ليأكله وعليَّ ضمانه .
كما لا إشكال عقلائياً في تعيّن ضمان المسمّى إذا اتّفقا عليه ، ولعلّ من هذا الباب الجعالة أيضاً .
إلاّ أنّ هذه الموارد كلّها من باب الإتلاف للعمل أو المال ، فيكون الأمر بالإتلاف على وجه الضمان موجباً للضمان ، أمّا ضمان الغرامة أو حتى للمسمّى الذي يتّفقان عليه .
وفي المقام لا يوجد إتلاف للمال المصنوع ، وإنّما نقل للمال وتمليك ، وعندئذٍ قد يقال : بأنّ القاعدة المذكورة إنّما هي توسعة لقاعدة ضمان الإتلاف ، فلا تشمل إلاّ موارد الإتلاف لمال الغير بالأمر ، وأمّا التمليك والتملّك فبحاجة إلى سبب ناقل من بيع أو إيجار ، فلا يتمّ هذا التخريج في المقام .
إلاّ أنّه يمكـن أن يقـال :بأنّ القاعدة المذكورة أوسع من ذلك عند العقلاء ، فتشمل موارد الإتلاف على المالك ولو لم يكن إتلافاً للمال . وهذه التوسعة لها تطبيقان :
أحدهمـا :ما إذا كان إتلافاً للملكية وسيطرة المالك على المال ، إمّا حقيقة وشرعاً كما إذا قال له أوقف أو تصدّق بمالك أو اعتق عبدك وعليَّ ضمانه ، أو عرفاً كما إذا أمره بأن يُري ماله للسلطان فأخذه منه غصباً ، فإنّه يضمن الآمر قيمة ماله جزماً ؛ لأنّه أتلفه عليه عرفاً .
الثـاني :ما إذا لم يكن إتلافاً حتى للملكية وسيطرة المالك على ماله ، ولكنّه كان إتلافاً للهيئة التي كان عليها المال ومتعلّقة لغرض مالكه التي كان يريده بها ، كما إذا قال لبائع اللحم : اشوِ هذا اللحم لي فشواه له ، فإنّه خرج بذلك عن كونه لحماً ، فيكون ضامناً لقيمة اللحم أو ما اتّفقا عليه ، ويكون المشوي له ولو بعد دفع بدله ، وليس للآمر أن يتركه ويذهب .
وهذا نقوله في مورد الغصب أيضاً ، فمن أخذ مال الغير غصباً وغيّره ولم