فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ومن هذه النصوص المتقدّمة نفهم أنّ الإسلام أراد إراحة الحيوان عند الذبح ، ولكن كيف لنا إراحة الحيوان عند الذبح ؟
ذهب البعض (١١)إلى أنّ إراحة الحيوان بصورة موضوعيّة تكون من خلال علامات رئيسية هي الألم والكرب (١٢)والوعي ، فالألم يسبّب الكرب ، والكرب قد يحدث لأسباب عديدة أحدها الإحساس بالألم ، وحينئذٍ إذا أفقدنا وعي الحيوان فيزول الكرب والاحساس بالألم .
أقــول : لابدّ لإراحة الحيوان من غياب الألم أو انقاصه إلى الحدّ الأدنى عند الذبح ، الذي هو العنصر الرئيسي في إراحة الحيوان ، وهذا يتوقّف على أن تكون آلة الذبح حادّة جدّاً ، ولكن حدّها ينبغي أن لا يكون أمام الحيوان الذي يتولّد له حزن وكرب من هذه الحالة .
وعلى هذا ينبغي أن نتجنّب أي عملية تُخيف الحيوان عند الذبح ، مثل الضجيج الذي يحدث عند الذبح ورائحة الدم الذي يخرج من الحيوان نتيجة الألم والخوف ؛ حيث ثبت أنّ الدم الذي يخرج على الصفة المتقدّمة يؤدّي إلى كرب الحيوانات الاُخرى ، بخلاف الدم الذي يخرج من حيوان هادئ ، حيث لا يسبّب أي خوف للحيوانات الاُخرى ، بل تقوم الحيوانات الاُخرى بلعق هذا الدم الذي خرج بهدؤ .
أمّا فقد الوعي في الحيوان بواسطة مسدّس واقذ ، أو بواسطة الصعقة الكهربائية ، أو بغاز ثاني اُوكسيد الكاربون ، فإن ثبت أنّ هذه الاُمور لا توجِد أي أذىً أو خوف عند الحيوان ، ولا توجب توقّف قلبه وإماتته ، فلا بأس بها ، وتكون منسجمة مع النصوص الشرعية التي أمرت بإراحة الذبيحة عند الذبح ، ومصاديق جديدة لها . أمّا إذا كان فيها نوع أذىً وخوف للحيوان ، فتكون منافية للغرض التي جاءت من أجله ؛ حيث أوجدت خوفاً أوأذىً للحيوان ، وقد تكون أكثر من خوفه وأذاه عند الذبح ، وهو واجد لوعيه تماماً ، ولهذا نرى أنّ فقدان الوعي في الحيوان إنّما يكون من الآداب الشرعيّة إذا خلا من الأذى
(١١)نقل هذا الرأي الدكتور محمّد الهوادي في مقالته حول الذبائح والطرق الشرعيّة في إنجاز الذكاة عن دراسة مقتبسة من رسالة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه من إعداد « إن كاترين فيرمو » بعنوان الذبح الشرعي الديني الحلال والشيخيتا عام ١٩٩٤ـ ١٩٩٥م.
(١٢)الكرب هو : الحزن .