فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣
وأمّا ما أيّد به كلامه من أنّ ابن الجنيد كان معاصراً لمعزّ الدولة وقد كان إماميّاً عالماً ، فلو كان بطلان القياس بتلك الدرجة من الوضوح والضرورة لاقتضى معاملته من قِبل هذا السلطان بغير ما نقل عنه من إجلاله وتعظيمه ، فالجواب عليه :
أوّلاً :إنّ الأخذ بالقياس أو رفضه شأن علمي يعرفه الفقهاء ويهمّهم أمره كما مرّ نقله عن الشيخ المفيد والطوسي والنجاشي ، ولذا قد يخفى مثله على معزّ الدولة ـ الذي عُرف باحترامه لعلماء الشيعة سيّما الشيخ المفيد ـ ولم ينقل عنه أنّه كان من العلماء ، وحتى على فرض علمه به فإنّه قد يكون ترك الخوض في ذلك لمصالح اقتضت السكوت .
ثانيــاً :إنّ ابن الجنيد حتى مع تسليم كونه يعمل بالقياس فإنّه معدود في زمرة علماء الإماميّة وفقهائها كما طفحت به عباراتهم وآراؤهم السالف ذكرها ، وعليه فإنّ مكاتبة معزّ الدولة له قد تأتي في هذا السياق ومن هذا المنظار .
المحــاولة الثانية :
ما ذكره السيّد السيستاني في كتابه « الرافد إلى علم الاُصول » على نحو الاحتمال فقال : « إنّ نسبة العمل بالقياس لابن الجنيد وردت في عدّة كتب ، ولكنّنا نحتمل أن تكون النسبة في غير محلّها بمقتضى تتبّعنا لاستعمال كلمة القياس ، فلعلّ المراد بهذه الكلمة هو ما نعبّر عنه بالموافقة الروحية للكتاب والسنّة .
بيـان ذلك : إنّ معظم الاُصوليّين المتأخّرين فسّروا الأحاديث الآمرة بعرض الخبر على الكتاب والسنّة نحو : « ما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف فذروه » بالموافقة والمخالفة النصّية ؛ بمعنى أن يعرض الخبر على آية قرآنية معيّنة ، فإن كانت النسبة بينهما هي التباين أو العموم من وجه طرح الخبر ، وإن كانت النسبة هي التساوي أو العموم المطلق اُخذ .