فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
العملي حينئذٍ ؛ لعدم الشكّ في التذكية .
وأمّا إذا غضضنا النظر عن الأخبار ، ولم تجر أصالة عدم التذكية للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة ، كما قرّره السيّد السبزواري (رحمه الله) ، فتجري أصالة الإباحة بلا مانعٍ ؛ لعدم جريان أصالة عدم التذكية .
ولكنّ الصحيح والمشهور أنّ أصالة عدم التذكية تجري وتتقدّم على أصالة الإباحة ؛ وذلك لأنّ الشارع المقدّس حرّم علينا {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (٣٢). وحينئذٍ يكون الأصل في الحيوان عدم التذكية ، إلاّ أن تثبت تذكيته بأمارة معتبرة ؛ لأنّ التذكية أمر وجودي ، سواء كانت عبارة عن الأفعال المخصوصة (٣٣)، أو شيئاً بسيطاً حاصلاً منها ، فيستصحب عدمها عند الشكّ فيها ، وهو معنى أصالة عدم التذكية .
حكــم اللحــوم المستورَدة :
لا حاجة للبحث عن حكم اللحوم المستورَدة من البلاد الإسلامية التي تكون لحومها بأيديهم يتصرّفون فيها ويستعملونها فيما يشترط فيه الطهارة ، حيث يكون الحكم هو حلّيّة الأكل كما هو واضح . إنّما الكلام في اللحوم المستورَدة من بلاد الكفر ـ الذي يكون كلّ أهلها أو أكثرهم كفّاراً ـ وهذا البحث يشمل حكم اللحوم التي تكون بيد الكفّار أو أرضهم أيضاً .
أقــول :إنّ الأصل الذي هو عدم التذكية ـ حيث إنّ التذكية أمر وجودي كما تقدّم ، فإذا شككنا في حصوله فالأصل عدمه ـ محكّم هنا بلا إشكال ، وهو يقتضي بطلان المعاملة عليها إذا لم يكن لها منفعة محلّلة غير الأكل ، وحرمة أكلها واستعمالها ونجاستها على المشهور ، وبما أنّه لا توجد هنا أمارة تتقدّم على هذا الأصل ـ كيد المسلم مثلاً ـ فيبقى أصل عدم التذكية محكّماً ، وهو يقتضي حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة في الجلد المستورَد ونجاسته على المشهور ؛ حيث نكون قد عرفنا الحرام من جهة الأصل .
(٣٢) المائدة : ٣.
(٣٣)من فري الأوداج مع التسمية ، وإسلام الذابح ، وخروج الدم بالصورة المتعارفة ، مع التوجّه بالذبيحة إلى القبلة ، وغيرها ممّا اشترط الشارع المقدّس .