فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
للمعدوم صحَّ على خلاف القاعدة ، من باب تعارف الناس عليه أو من باب الاستحسان . ومن خرّجه منهم على أساس عقد السلم اشترط فيه ما يشترط في السلم من تسليم تمام الثمن في مجلس العقد ومن لزوم العقد وغير ذلك . ومن جعله بيعاً للمعدوم لم يشترط فيه تلك الشروط ، وكانت صفة العقد عنده عدم اللزوم ، فإذا صنع الصانع الشيء كان للمستصنع الخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه وفسخ العقد ، لأنّه اشترى شيئاً لم يره فكان له خيار الرؤية (١).
مع كلمـات الأصحـاب:
ظاهر كلمات الشيخ (قدس سره) في الخلاف ـ كتاب السلم ـ الحكم بالبطلان عند فقهائنا حيث قال : « استصناع الخفاف والنعال والأواني من الخشب والصفر والرصاص والحديد لايجوز ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز ؛ لأنّ الناس قد اتفقوا على ذلك . دليلنا على بطلانه : أنّا أجمعنا على أنّه لا يجب تسليمها وأنّه بالخيار بين التسليم وردّ الثمن ، والمشتري لايلزمه قبضه ، فلو كان العقد صحيحاً لما جاز ذلك ، ولأنَّ ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة ولا موصوف بالصفة في الذمة ، فيجب المنع منه » (٢).
وقال في المبسوط ـ كتاب السلم ـ : « استصناع الخفّ والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز ، فإن فعل لم يصح العقد ، وكان بالخيار إن شاء سلّمه وإن شاء منعه ، فإن سلَّمه كان المستصنع بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء قبله » (٣).
وأمّا سائر فقهائنا بعد الشيخ (قدس سره) فلم أجد من تعرّض للمسألة بعنوان الاستصناع ، وإن كان قد يستفاد البطلان من بعض كلماتهم في أبحاث عقد السلف وشروطه ، وما يصح فيه وما لا يصح .
ولا شك في أنّ ما يقع بين المستصنع والصانع لو كان مجرّد وعد بالشراء على تقدير الصنع ـ كما يتفق ـ فليس هذا عقداً ولا أمراً واجب الوفاء ، إلاّ أنَّ هذا المطلب ليس هو المطابق مع المرتكز العرفي والعقلائي ، لا أقلّ فى بعض
(١)الفقه الإسلامي وأدلّته ٤ : ٦٣٤.
(٢)الخلاف ٢ : ٩٣، مسألة ٣٣من كتاب السلم ، دار الكتب العلمية .
(٣)المبسوط ٢ ، ١٩٤.