فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
حدّ الإنسان الكامل بحيث لا يصدق عليه أنّه إنسان أو نفس محترمة ، فلا إشكال في جواز الإسقاط حفاظاً على حياة الاُمّ التي هي أهمّ في نظر الشارع . وكذا إذا خيف على حياتها وإن لم يعلم علماً قطعياً بالخطر والضرر ، فحينئذٍ يدور الخوف عليها مدار سيرة العقلاء ؛ لعدم حصول اليقين غالباً ، حيث يجعلون الخوف طريقاً إلى الواقع ، فيجوز الإسقاط كذلك .
وهل تترتّب الدية في إسقاطه على الاُمّ باعتبار كونها قاتلاً ، وذلك بأن تؤديها لمن سواها من ورثته ؟ فيه وجهان :
من شمول عمومات الدية للمقام ، ومجرّد جواز الإسقاط لا يمنع من تعلّق الدية ، نظير الأكل في المخمصة الذي لا ينافي الضمان .
ومن أنّ الدية فرع الجناية وليس المقام من مصاديقها ، فتكون المسألة هنا نظير إجراء الحدّ أو القصاص بحكم الشارع المقدّس ، فكما أنّ الحدّاد ومجري القصاص لا يضمنان الدية كذلك ما نحن فيه .
وإن شئت قلت بانصراف العمومات عن مثل هذا ، وأنّ قياسه على الأكل عند المجاعة قياس مع الفارق ؛ لأنّ الضمان من آثار مطلق الاتلاف والدية ليست كذلك ـ حتى مع إذن الشارع كما في موارد الحدود الإلهيّة ـ على الأقوى ، ولذا قلنا في مبحث التشريح ـ الواجب أو الجائز شرعاً ـ بعدم الدية .
الثــانية ـالإسقاط بسبب مرض الاُمّ :
إذا خيف على الاُمّ ـ الحامل ـ من مرض شديد أو نقص لبعض الأعضاء في بدنها ، كما لو اُصيبت بالعمى وتداوت بدواء يسقط به الجنين الذي لا يصدق عليه بعد أنّه إنسان ، أو ذو نفس محترمة ، حيث إنّ مداواتها بذلك الدواء وإنقاذها أرجح وأهمّ جاز لها التداوي به والإسقاط . وكذا فيما لو اُبتليت الاُمّ مثلاً بمرض السرطان وكان طريق علاجها منحصراً بالمداواة بالأدوية الكيمائية الموجبة ـ حسب الفرض ـ لإسقاط الجنين وإن لم يكن ذلك الداء مؤدّياً لموت الاُمّ مثلاً ، وحينئذٍ لا تتعلّق الدية أيضاً بنفس البيان المتقدّم .