فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
٢ ـ ما رواه أبو عبيدة في الصحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في امرأة شربت دواءً وهي حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها ، قال : « إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشقّ له السمع والبصر فإنّ عليها دية تسلّمها إلى أبيه » ـ إلى أن قال : ـ قلت : فهي لا ترث من ولدها من ديته ؟ قال : « لا ؛ لأنّها قتلته » (١١)، وهي صريحة في كون الجناية عن عمد وفي كون الولد كاملاً ، وأنّها كالصريحة في عدم القود مع أنّ المعروف أنّ الاُمّ تقتل بقتل ولدها عمداً ، وبذلك صرّح في الجواهر بأنّه لا يجد فيه خلافاً إلاّ من الاسكافي الذي وافق العامّة على ذلك ، قياساً على الأب واستحساناً (١٢)، فلو كان القصاص هو الواجب الأوّلي لوجب ذكره في الحديث مع اعتبار سنده .
٣ ـ عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة فقال : « عليه عشرون ديناراً » ، ـ إلى أن قال : ـ « إذا كان عظماً شقّ له السمع والبصر ورتّبت جوارحه ، فإذا كان كذلك فإنّ فيه الدية كاملة » (١٣)، وهي مطلقة تشمل صورة العمد وغيرها .
والحــاصل :فروايات دية الجنين وإسقاطه عمداً أو خطأً على كثرتها ليس فيها ما يدلّ على القصاص والقود ، وفي ذلك دليل على عدم ثبوت القصاص ، ولو سلّمنا الشكّ في المسألة يكون المورد حينئذٍ من موارد درء الحدّ والقصاص بالشبهة .
ومن كلّ ذلك يعلم اهتمام الشارع بحياة الاُمّ والجنين الذي في بطنها ، حيث عدّه كسائر أفراد الإنسان إلاّ في حكم القصاص لدليل خاصّ .
ثمّ إنّ في مسألة سقط الجنين حالات ستّ ، ثلاث منها تتعلّق بفرض عدم ولوج الروح والثلاث الاُخرى تتعلّق بفرض ولوجها ، وفيما يلي نذكرها حسب الترتيب :
الاُولـى ـتوقّف حياة الاُمّ على الإسقاط :
إذا توقّفت حياة الاُمّ على إسقاط الجنين الذي لم تلجه الروح بعد ، ولم يبلغ
(١١)المصدر السابق : ٢٤٢، ب ٢٠من ديات الأعضاء ، ح١ .
(١٢)جواهر الكلام ٤٢: ١٧٠.
(١٣)الوسائل ١٩: ٢٣٨، ب ١٩من ديات الأعضاء ، ح٤ .