فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الذبائح واللحوم والجلود يجوز شراؤه ، ولا يلزم الفحص عن حاله أنّه جامع لشرائط الحلّ أو لا ، بل لا يستحبّ ، بل لعلّه مكروه للنهي عنه في صحيحة الفضلاء (٢٨)، سألوا الإمام الباقر (عليه السلام) عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصّابون ؟ فقال (عليه السلام) : « كُلْ إذا كان ذلك في أسواق المسلمين ولا تسأل عنه » (٢٩).
وعلى هذا فيكره السؤال عمّا وجد في أرض المسلمين يباع ويشترى ، وهذا لا ينافي استحباب الاجتناب كما هو واضح .
مقتضى الأصل العملي :
إنّ ما تقدّم كان عبارة عن الأدلّة الدالّة على حلّيّة أكل لحم ما جهل إسلام ذابحه ممّا حلّ أكل لحمه . وأمّا هنا فنريد أن نثبت أنّ الأصل العملي ـ الذي يُلجأ إليه في حالة عدم قيام دليل في المسألة ـ يؤدّي إلى نفس نتيجة ما أدّى إليه الدليل اللفظي ؛ حيث إنّ أدلّة البراءة عن حرمة الأكل فيما نحن فيه جارية ، فيحلّ الأكل كما تجري قاعدة الطهارة أيضاً ، كما قرّر ذلك في الشبهة الموضوعية (٣٠).
وهنـا يرد إشكال :لقد قرّر المشهور من علماء الإمامية أنّ الشبهة الموضوعية المحكومة بالحلّيّة والطهارة إنّما تجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي يقتضي الحرمة ، أمّا في موردنا فتوجد أصالة عدم التذكية التي تقتضي حرمة اللحم ونجاسته على المشهور ، فيحكم على أصالة الإباحة ويتقدّم عليه .
والجـواب :لقد ذكر السيّد السبزواري (رحمه الله) في مهذّب الأحكام : « إنّ أصالة عدم التذكية لا تجري في المقام ، إمّا للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة ، وهي عدم الذبح ، أو لما تقدّم من الأخبار في جواز الأكل » (٣١)وإذا لم تجرِ أصالة عدم التذكية فتبقى أصالة البراءة تقتضي عدم حرمة الأكل فيما نحن فيه .
ولكن نقول :إذا استندنا إلى الأخبار في تكميل البراءة فلا حاجة إلى الأصل
(٢٨)الفضلاء هم : زرارة والفضيل بن يسار ومحمّد بن مسلم .
(٢٩)جواهر الكلام ٣٦: ١٣٨، وصحيحة الفضلاء مصدرها الوسائل ١٦: ٣٥٨، ب ٢٩، الذبائح ، ح١ .
(٣٠)راجع : فرائد الاُصول ١ : ٣٦٨ـ ٣٧٠.
(٣١)مهذّب الأحكام ٥ : ٢٧٦.