فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بل توجد بعض الروايات التي يستفاد منها الحكم بعدم التذكية المعاضد للأصل وهي :
١ ـ موثّق إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح ـ أي الإمام الكاظم (عليه السلام) ـ أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفِراء اليماني وفي ما صنع في أرض الإسلام » . قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال (عليه السلام) : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » (٣٤). ومفهومها وجود البأس في ما صنع في أرض الكفر ، بضميمة عدم الفرق في استعمال ما يصنع أو أكل ما يوجد عندهم ، أو بأن يكون الأكل من مصاديق الاستعمال الذي ذُكر في الرواية ؛ لأنّ الكلام عن الصلاة ، فاللباس في الصلاة هو استعمال للملبوس .
٢ ـ رواية إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن جلود الفِراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارفٍ ؟ قال (عليه السلام) : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » (٣٥).
ومنطوق الرواية هو أنّه : إذا رأينا المشركين يبيعون ذلك فعلينا أن نسأل ، ولا يفيد السؤال هنا إلاّ في صورة حصول العلم بالتذكية أو الحجّة الشرعيّة بها ؛ لعدم حجّية خبر الكافر ، وحينئذٍ في صورة الشكّ في التذكية فالأصل عدمها .
ولنفس النكتة يحكم بعدم التذكية لما وجد في يد الكافر وإن كان في أرض المسلمين ، وكذا الحكم في اللحم المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين ، إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال .
وبالجملة :كلّ مشكوك الذبح إذا لم توجد قرينة يد المسلم الدالّة على الحلّيّة تجري فيه أصالة عدم التذكية (٣٦)، ولا نرى ضرورة للتنبيه على أنّ هذا الحكم ليس مختصّاً باللحوم ، بل يجري في الشحوم والجلود أيضاً ، فيكون الحكم فيها جميعاً هو الحرمة وعدم جواز الصلاة في الجلود .
(٣٤)الوسائل ٢ : ١٠٧٢، ب٥ ، النجاسات ، ح٥ .
(٣٥)المصدر السابق : ح٧ ، والحديث رواه الصدوق بسنده عن إسماعيل بن عيسى ، والسند معتبر إلاّ أنّ الكلام في نفس إسماعيل بن عيسى فهو لم يوثّق .
(٣٦)قد يقال : إنّ خبر السفرة ينافي ذلك ، فقد روى النوفلي ، عن السكوني ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) : « إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزُها وجبنُها وبيضُها وفيها سكّين ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن . قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ، فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » الوسائل ٢ : ١٠٧٣، ب ٥٠، النجاسات ، ح ١١.