فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١
يخرج به عن المذهب » (٣٢).
ومحصّل المحاولة المذكورة هو كون فكرة القياس في تلك الفترة من المسائل الفرعية والاجتهادية التي قد يخطأ فيها الفقيه كما يخطأ في غيرها ، ولم تكن في طبيعتها ترقى إلى حدّ الضرورة المذهبية ، كما هو الأمر في مفهوم العصمة أو الإمامة مثلاً .
المنــاقشة :
إنّ فكرة القياس كمبدأ أساسي من مبادئ الاجتهاد قد تحرّكت في واقع الممارسة الفقهيّة لدى البعض بكلّ فاعليّة وزخم في النصف الأوّل من القرن الثاني ، وذلك على يد أبي حنيفة النعمان بن ثابت ( المتوفّى سنة ١٥٠هـ ) مؤسّس المذهب الحنفي ، وقد تصدّى الإمام الصادق (عليه السلام) في تلك الآونة لإبطال هذا المبدأ ، وإقصائه عن دائرة الاجتهاد والإفتاء ، كما أنّه نبّه إلى خطره على الدين والشريعة بأحاديث قلّما نجد لها نظيراً في شدّة لحنها وقوّة ردعها ، وله (عليه السلام) في هذا المضمار مناظرات (٣٣)جرت مع أبي حنيفة أثبت له خواء هذه الفكرة وعدم جدواها في ضؤ الواقع الفقهي .
وقد كان هذا الموقف من قِبل أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) صريحاً ومشهوراً لدى العامّ والخاصّ ، ولا يكاد يخفى على أدنى من يتعاطى أمر الفقه والحديث ، وهكذا كان الأمر يزداد وضوحاً وجلاءً كلّما تقادمت الأعوام حتى شكّل أمر القياس معْلَماً بارزاً تتميّز به مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) .
وفي ضؤ ذلك فلا يمكن تصحيح الفرضية التي قامت عليها المحاولة المزبورة من عدم وصول الأمر في ذلك إلى حدّ الضرورة ، سيّما وأنّ الفترة التي برز فيها نشاط ابن الجنيد هي النصف الأوّل من القرن الرابع ، ممّا يعني مرور فترة كافية لترسيخ موقف أهل البيت (عليهم السلام) من القياس في أذهان المتربّين في مدرستهم ، ومن ثمّ تحويل ذلك الموقف إلى ضرورة يعرفها أصاغر
(٣٢)الفوائد الرجالية ٣ : ٢١٣.
(٣٣)ذكرت هذه المناظرات في ملخّص إبطال القياس لابن حزم : ٧١. حلية الأولياء ٣ : ١٩٦ـ ١٩٧.