فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦
وقد تمّت صلاته » (١١٦).
حجّية خبر الواحد :
وهي واحدة من أكثر المسائل حساسية ومثاراً للبحث والجدل عند المتقدّمين ؛ باعتبار أنّ أكثر الأحكام الفرعية طريقها الأخبار ، ولذا نجد الفقهاء الأوائل في عصر الغيبة كانوا يحرصون أشدّ الحرص في أمر الأخبار والتثبّت من استكمالها شرائط الصحّة والقبول ، سيّما وإنّهم في تلك البرهة كانوا يزاولون دور تنقية التراث الروائي وتهذيبه وتصنيف المجاميع الروائية فيه ، حتى تمخّضت تلك الجهود عن تصنيف الكتب الأربعة .
ومن هنا فقد حصر بعضهم حجّية الخبر بخصوص المتواتر ولم يعمل بأخبار الآحاد ، كالشيخ ابن أبي عقيل (١١٧)والسيّد المرتضى (١١٨)وتبعهما ابن إدريس (١١٩)، بل نقل السيّد المرتضى وكذا الشيخ في العدّة عن جماعة منّا استحالة أن يتعبّدنا الشرع بخبر الآحاد (١٢٠). ومنهم من عمل بخصوص خبر الواحد المقرون بدليل يفضي إلى العلم بصحّة مخبره ، والدليل تارة يكون من العقل واُخرى من العرف وثالثة الإجماع ، وهذا ما اختاره الشيخ المفيد (١٢١). ومنهم من رأى حجّيته فيما لو كان وارداً من طرقنا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أحد المعصومين (عليهم السلام) ، وكان ناقله ممّن لا يطعن في روايته ، ولم تكن قرينة على صحّة ما تضمّنه الخبر ؛ لأنّه لو كانت كان الاعتبار بها وكان ذلك موجباً للعلم ، وقد ذهب إلى ذلك الشيخ أبوجعفر (رحمه الله) (١٢٢).
وبشكل عام ، فإنّ قدماء الطائفة رفضوا العمل بخبر الواحد بالجملة ، فيما كان قبوله مطلقاً ، هو رأي العامّة .
قال الشيخ في العدّة بعد إيراد رأيه : « فإن قيل : أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم عن صحّة ذلك ، حتى أنّ منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلاً ، ومنهم من يقول : لا يجوز ذلك لأنّ السمع لم يرد به ، وما رأينا أحداً منهم تكلّم في جواز ذلك ،
(١١٦)التهذيب ٢ : ١٦٢، ح ٦٣٥.
(١١٧)قاموس الرجال ٣ : ٢٩٤.
(١١٨)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٠٢.
(١١٩)السرائر ١ : ٥١.
(١٢٠)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٠٢. عدّة الاُصول ١ : ٣٣٩.
(١٢١)التذكرة باُصول الفقه : ٢٨و ٤٤.
(١٢٢)عدّة الاُصول ١ : ٣٣٦.