فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ويمكـن أن يلاحـظ على هذا الوجه :
بأنّ العقد ليس مطلق الالتزام الجازم بفعل للآخر مطلقاً أو مع التزام في مقابله ، وإلاّ كان كل تعهّد جازم بفعل للآخر عقداً واجب الوفاء به ، كما إذا التزم أن يخرج في اليوم الفلاني في قبال أن يخرج الآخر أيضاً في نفس اليوم أو يوم آخر ، أو التزم بأن يسافر إلى زيارة صديقه أو غير ذلك ممّا لا إشكال فقهياً في كونه من الوعد غير الواجب .
ودعوى : خروج ذلك بالإجماع والسيرة وإلاّ كان مشمولاً لعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} كما ترى .ولو فرض فلماذا لا يقال به في المقام أيضاً ؟ !
والذي يخطر بالبال فعلاً ـ وقد يأتي مزيد بحث عنه أيضاً ـ أنّ العقد ليس مجرّد الالتزام الجازم بفعل ، وإلاّ كان كل وعد جازم بفعل عقداً . وليس الفرق بين العقد والوعد أو الشرط الابتدائي بكون الأول جزمياً والثاني مردداً ومشكوكاً . كما أنّه ليس الفرق بأنّ الأول مشتمل على التزامين والثاني التزام من طرف واحد ، كيف ! وفي العقود ما يكون الالتزام فيه ـ بمعنى من عليه الشيء ـ من طرف واحد كالهبة .
وإنّما العقد هو الالتزام بعلقة ورابطة اعتبارية تنشأ بذلك الالتزام أو الاتفاق القائم بين اثنين ، كالتزام بالتمليك ، أو إعطاء حق للآخر ، أو الزوجية ، أو الولاية ، أو أية علقة وضعية قانونية اُخرى ، فليست العلاقة الوضعية تنشأ من الالتزام بأداء عمل تكليفاً ، بل لا بدّ وأن تكون هناك علقة وضعية متعلّقة له ويكون الالتزام إنشاءً لها بنحو المسبب الشخصي الذي يقع موضوعاً للإمضاء والاعتبار القانوني العقلائي أو الشرعي .
وعلى هذا الأساس لا يكون التزام الصانع بأن يصنع المتاع في قبال التزام المستصنع بأن يشتريه منه بعد صنعه عقداً مالم يرجع الى تمليك العين أو العمل أو إعطاء حق له عليه ، والذي يرجع الى البيع أو الايجار ونحوهما .
وأما التمسك بمثل « المؤمنون عند شروطهم » (٥)فسيأتي أنّه لا يمكن أن
(٥)انظر : الوسائل ١٢: ٣٥٣، ب٦ من الخيار ، ح١ ، ٢ ، ٥ . وفيها : « المسلمون » وكذلك ١٥: ٣٠، ب ٢٠من أبواب المهور ، ح٤ .