فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وقال الاسكافي : « بأنّ الدية فيه غرّة عبد أو أمَة » ، وقال العماني : « بأنّ فيه الدية كاملة استناداً إلى روايات لا تقاوم أدلّة المشهور ولإعراض الأصحاب عنها » (٦).
خامســاً : حكم القصاص في الجنين :
وهل يكون في الجنين القصاص إذا كانت الجناية عليه عن عمد ؟
لا ريب في عدم ثبوت القصاص في الحالتين الاُولى والثانية قطعاً ، إنّما الكلام فيما إذا تمّ خلقه وولجته الروح ، فهل يقاد الجاني عليه ؟
الذي يظهر من بعض الكلمات شمول القصاص له ، فلو ضرب الحامل عالماً بحملها ، فأسقط ما في بطنها ، يقتصّ منه ولو لم يقتلها ، ولعلّ مقتضى إطلاقات القصاص في القتل العمدي هو شمولها له ؛ لصدق عنوان قتل النفس عليه (٧).
لكن ظاهر غير واحد من النصوص ، بل الفتاوى عدم ترتّب غير الدية عليه كما عن المحقّق ، قال : « ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيباً فعليها دية ما ألقته ، ولا نصيب لها من هذه الدية » (٨)، وهو شامل لقتل العمد ، بل ظاهر قوله : « لا نصيب لها من الدية » كونه كذلك لمانعية القتل من إرث الدية . وقد أقرّه في الجواهر على ذلك بعد نقل المتن بقوله : « بلا خلاف ولا إشكال في ثبوت الدية عليها بل وفي عدم إرثها أيضاً مع العمد » (٩)، وهو ظاهر في كون المسألة إجماعية من دون تفصيل بين صورتي ولوج الروح وثبوت القود والقصاص فيها بقتل الجنين وعدمه ، بل ظاهر روايات الباب ذلك ، منها :
١ ـ ما رواه سعيد بن المسيّب ، قال : سألت عليّ بن الحسين (عليه السلام) عن رجل ضرب امرأة حاملاً برجله فطرحت ما في بطنها ميّتاً ـ إلى أن قال : ـ « وإن طرحته وهو نسمة مخلّقة له عظم ولحم مزيل [ مرتّب] الجوارح قد نفخت فيه روح العقل فإنّ عليه دية كاملة » (١٠).
(٦)جواهر الكلام ٤٣: ٣٥٨.
(٧)كقوله تعالى :
(٨)شرائع الإسلام ٤ : ٢٨٢.
(٩)جواهر الكلام ٤٣: ٣٧٤.
(١٠)الوسائل ١٩: ٢٤٠، ب ١٩من ديات الأعضاء ، ح٨ .