فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
إذا كان مباحاً بإجازة الشارع المقدّس ، فمن البعيد جدّاً ترتّب الدية عليه حينئذٍ .
هذا فيما إذا قلنا بجواز الإسقاط بالبيان المتقدّم . وأمّا إن قلنا بالحرمة ، فالواجب تركهما على حالهما حتى يقضي اللّه بينهما ، فإن ماتت الاُمّ وبقي الجنين حيّاً بمجرّد تولّده منها ، أو ماتت الاُمّ وأمكن إخراج الجنين حيّاً من بطنها بسرعة ، أو مات الجنين سقطاً وبقيت الاُمّ سالمة فما ذلك إلاّ بقضاء اللّه تعالى وقدره لعلمه بمصالح العباد .
ولعلّ فرض دوران الأمر بين حياة الاُمّ وحياة الجنين فرض نادر لدوران الأمر في الغالب بين موتهما معاً وموت الجنين فقط ، وذلك لأنّه إذا بقي في بطن اُمّه أدّى إلى قتلها ثمّ موته بعدها لارتباط حياته بحياتها ، وحينئذٍ لا يبعد جواز إسقاطه لدوران الأمر بين موت نفسين وموت نفس واحدة ، فباسقاطه تبقى الاُم على قيد الحياة ، وهذا بخلاف ما إذا علم ببقاء أحدهما وموت الآخر ، فإنّ ترجيح أحد النفسين على النفس الاُخرى يكون حينئذٍ أمراً مشكلاً ، اللّهمّ إلاّ أن يستدلّ للترجيح بما مرّ من مسألة اختصاص القود بقتل أحدهما دون الآخر ، فتدبّر .
الخــامسة ـالعلم بتولّده ناقصاً بعد ولوج الروح :
إذا علم علماً قطعيّاً أو ظنّياً يطمأنّ به بأنّ الجنين سيولد ناقصاً بعد ولوج الروح فيه ، وليس في بقائه ضرر أو خطر على الاُمّ ، فهل يجوز إسقاطه ؟ فيه وجهان :
الوجــه الأوّل :القول بعدم الجواز لصدق عنوان الإنسان الحيّ عليه ، فإنّه كما لا يجوز قتل ناقص الخلقة ـ كالمجنون أو المصاب بقطع بعض أعضاء بدنه من نخاع وغيره ـ بعد ولادته كذلك لا يجوز قبلها بعد ولوج الروح وكونه إنساناً كاملاً ؛ لشمول إطلاقات حرمة قتل المؤمن لمثل المجانين والأطفال من غير فرق بينهم ، ولا اختصاص لها بالإنسان السوي العاقل ، وكذا شمول عمومات حرمة قتل الجنين وما يترتّب عليه من الدية .