فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧
على أنّ مجموعة من فتاواه « القياسيّة » التي سننقل بعضها لا تستند إلى مسألة وحدة المناط وإلغاء الخصوصية وإنّما ظاهرها الاستناد إلى القياس .
وعلى كلّ حال ، فإنّ هذه المحاولة تفسير جيّد للجمع بين كلمات الأعلام ؛ إذ يقوى في النفس كون كلام الشيخ في العدّة ناظراً إلى موقف الأصحاب من ابن الجنيد لولا صراحة كلام مثل الشيخ المفيد ـ وغيره من الشواهد ـ في دعوى العمل بالقياس .
هذا كلّه إذا درسنا المسألة من زاوية كلام الأعلام إشكالاً ودفاعاً ، وأمّا لو نظرنا إليها من زاوية فقهه وآرائه فإنّا قد نجد مؤشّرات متضادّة أيضاً ، منها ما يدلّ على عدم عمله أو اعتقاده بالقياس ، ومنها ما هو بعكسها .
فمن الأوّل :ما ورد عنه في باب القضاء حيث قال :
« لا بأس أن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام ، فإن خبّروه بنصّ أو إجماع أو سنّة خفي عليه عمل به » (٤٥).
إذ لم يعدّ القياس في جملة الأدلّة ، في حين أنّ العامّة أضافت القياس في هذه المسألة على ما نقله عنهم شيخ الطائفة في المبسوط (٤٦).
ومن الثـاني :عبارة عن مجموعة فتاوى يُشمّ منها بدواً رائحة القياس ننقلها بالنصّ من كلام العلاّمة الحلّي مع تعليقاته عليها :
« المشهور أنّه بعد نفض يديه يمسح وجهه إلى طرف الأنف بكفّيه معاً .
وقال ابن الجنيد : فإذا حصل الصعيد براحتيه مسح بيمينه وجهه .
لنــا : ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على المسح بكفّيه .
احتجّ : بأنّ الوضؤ يغسل باليمنى فكذا التيمّم يمسح بها .
والجواب : القياس إذا لم ينصّ فيه على العلّة لم يجز الاحتجاج به .
وعند باقي علمائنا أنّه لا يجوز مطلقاً » (٤٧).
(٤٥)مختلف الشيعة : ٧٠٣.
(٤٦)المبسوط ٨ : ٩٧.
(٤٧)مختلف الشيعة ١ : ٥١، س ٢٥.