فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العلم مع علمه بذلك أو عدم علمه به ، بأن كان جاهلاً بسيطاً أو مركّباً ، فلا شكّ في ضمانه لما جنت يديه أو لما وقع له من الخطأ .
الصـورة الثـانية :ما إذا حصل التلف بسبب قصوره في الفحص أو عدم الدقّة في الكشف على المريض ، فيكون ضامناً بلا شكّ ، بل الظاهر إجماع العلماء عليه ، بل العقلاء جميعاً وكذا الصورة السابقة ؛ لاستناد التلف إليه على كلّ حال .
الصـورة الثـالثة :إذا كان التلف مستنداً إلى الآثار المضرّة المترتّبة على الدواء فحسب ، وهي على قسمين :
أ ـ الآثار الغالبة الموجودة في جميع الأدوية أو أكثرها ، والظاهر عدم ضمان الآثار المترتّبة من جهتها ؛ لأنّ ذلك من أوضح مصاديق « الالتزام بالشيء التزام بلوازمه » ، مع علم غالب الناس بما لتلك الأدوية من العوارض الجانبية المضرّة ، ولكن الأولى تأكيد الأطباء على تلك العوارض والآثار وكذلك تأكيد مراكز صناعة هذه الأدوية عليها ، للحدّ من استعمال الأدوية والاقتصار في استعمالها على موارد الضرورة وبالمقدار اللازم .
ب ـ الآثار النادرة جدّاً بحيث لا يعتني بها أهل هذا العلم ، وإلاّ لزم الاجتناب عن جميع الأدوية ؛ لأنّ موارد الخطر بهذا المقدار توجد في الجميع .
وإن شئت قلت : يوكل المريض في الغالب أمره إلى الطبيب في معالجته على النحو المتعارف ، وهذا هو المألوف ، فما يترتّب عليه من اللوازم يكون مقبولاً مأذوناً من ناحية المريض إجمالاً ، فهو في حكم أخذ البراءة منه .
الصـورة الرابعـة :عدم اعتناء وعدم مبالاة الطبيب بالأجهزة الطبّية المتعارفة في الفحص عن حال المريض ، كأخذ الصور ( الفتوغرافية ) ، والأشرطة والتحليل ، وغيرها ، والاكتفاء بالفحص العادي إمّا مراعاة لحال المريض من حيث المصارف والكلفة أو غير ذلك على نحو ما مرّ آنفاً .