فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وأخذ البراءة من الولي ناظر إلى ما إذا كان المريض صغيراً أو كان بحدّ لا يقدر أن ينظر في مصالحه ومفاسده .
وقد يتوهّم أن أخذ البراءة من قبيل إسقاط ما لم يجب وهو مخالف للقواعد ، ويدفعه أنّ ذلك جائز إذا حضر المقتضي له ، مثل إسقاط حقّ القسم في عقد النكاح أو إسقاط كافّة الخيارات في العقد ، مع أنّها لم تجب بعد ، لا سيّما بعضها الذي لا يتحقّق إلاّ بعد مضي مدّة من العقد كخيار التأخير أو خيار الغبن بناءً على أنّه لا يكون إلاّ بعد ظهور الغبن وكذا خيار العيب .
ودلالة الحديث على الضمان لولا البراءة ظاهرة ، فلا يتوجّه إليه الإشكال إلاّ من ناحية السند ؛ فإنّ العمل بروايات السكوني فيما تفرّد به مشكل على ما بيّناه في محلّه ، اللّهمّ إلاّ أن يقال بانجبار ضعف السند فيه بعمل المشهور . ولكن يحتمل استنادهم إلى العمل بمقتضى القاعدة القاضية بالضمان ، أو إلى العمل بما مرّ من روايات الأجير ، فتدبّر جيّداً .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الضمان في الجملة هو مقتضى القاعدة والروايات العامّة والخاصّة .
حدود الضمان الثابت بالجناية وشروطه :
الظاهر أنّ القدر المتيقّن منه هو ما إذا جنت أيديهم أو وقع الخطأ في تشخيص الأمراض وتعيين الأدوية كمّاً وكيفاً وما شابه ذلك . وأمّا لو عملوا بما هو المتعارف بحسب وظيفتهم ، ولم تجنِ أيديهم ولم يقع لهم السهو والخطأ ، وإنّما حصلت الخسارة من جهات اُخرى ، فالظاهر عدم الدليل على ضمانهم .
إذا عرفت ذلك فلنعطف الكلام على ما تقدّم من المسائل ، فنقول : هاهنا صور ثمان :
الصـورة الاُولـى :إذا قدم على العمل وحصلت الخسارات بسبب قصوره في