فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٢ً ـ ومنها : صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، قال : « فإن أدركت شيئاً وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع ، فقد أدركت ذكاته ، فكُلْه » (٧).
نعم ، هناك رواية الحسين بن مسلم (٨)التي اكتفت بخروج الدم المعتدل ( الخارج بدفع لا يتثاقل ) ، لكن سندها غير تامّ ، ومن اعتمدها من الفقهاء جعل أحد الأمرين كافياً في حلّيّة الذبيحة ، وبعض اعتبر اجتماعهما شرطاً لحلّيّة الذبيحة ، لكن الأقوى هو الاكتفاء بحلّيّة الذبيحة بالحركة بعد التذكية ، لصحّة دليله وضعف غيره .
وعلى هذا ، فمن الطبيعي حرمة الحيوان المشكوك حياته إذا اُجريت عليه التذكية ولم يتحرّك منه شيء ، وهذا هو مفهوم صحيحتي الحلبي وزرارة المتقدّمتين ، أو لم يتحرّك منه شيء ولم يخرج الدم بصورة معتدلة على الرأي الآخر .
تنبيــه :
إنّ التدويخ المتقدّم إذا اُجري على عشرين رأس من الغنم ، وحصل لنا قطع بوقف قلب بعضها من هذا التدويخ ، وحصل الذبح للجميع ، ولم نعلم على وجه التعيين ذلك البعض الذي وقف قلبه نتيجة التدويخ ، فالحكم هو حرمة الجميع ؛ للعلم الاجمالي بحرمة بعضها في الشبهة المحصورة .
الآداب الشرعيّة في التذكية :
روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحدّ أحدكم شفرته فليُرح ذبيحته » (٩).
وقد قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لمن حدّ شفرته أمام الشاة : أتريد أن تميتها ميتتين ، هلاّ أحددت شفرتك قبل أن تضجعها . وقال الإمام عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) : « لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه » (١٠).
(٧)المصدر السابق : ح١ .
(٨)راجع : المصدر السابق : ح٢ .
(٩)صحيح مسلم ٦ : ٧٢، باب الأمر بالإحسان بالذبح .
(١٠)الكافي ٦ : ٢٣٠، ح٧ .