فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣
سنده ما دامت الحاجة لا تحتّم ذلك ، وبالطبع فإنّ هذا الكلام لا يعني عدم الإفادة من متون الأحاديث وهجرها بالمرّة من قِبل فقهاء هذه المرحلة ، بل إنّ التأليف بهذا الاُسلوب بقي مستمرّاً إلى عصر شيخ الطائفة ، حيث ألّف بنفسه كتاب النهاية في مجرّد الفقه والفتوى الذي هو متون الأخبار ومضامينها مع حذف الأسناد .
خامســاً : تأسيس الفقه المقارن :
لا نبالغ إذا اعتبرنا الفقيه الإسكافي أوّل فقيه من فقهاء الطائفة وربّما فقهاء الإسلام يضع مصنَّفاً فيما يسمّى بـ « علم الخلاف » أو الفقه المقارن .
فقد كتب كتابه التهذيب وتعرّض فيه للآراء والاتّجاهات المخالفة عند العامّة مستعرضاً أدلّة المسألة من الجانبين ، كما ورد ذلك في عبارة السيّد محمّد ابن معد الموسوي حيث وصفه بأنّه « قد استوفى فيه الفروع والاُصول ، وذكر الخلاف في المسائل ، واستدلّ بطرق الإمامية وطرق مخالفيهم » (٥٧).
كما أنّه كتب « تبصرة العارف ونقد الزائف » حيث ذكر فيه الاحتجاج للمذهب والردّ على المخالفين فيه والانفصال من المعارضات التي يعارضون بها في الأحكام .
وظاهرة المناظرة والمقارنة بين الآراء تعدّ أمراً طبيعياً في مثل بغداد التي كانت تحتضن مختلف المذاهب والمدارس والتيّارات الفقهية والكلاميّة والفلسفيّة ، وعليه فكان من الطبيعي أن يدرك فقهاء الإماميّة ضرورة هذا الأمر ولزومه من أجل إعطاء صورة واضحة ومشرقة عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) والتعريف به والكشف عن أصالته وتفوّقه مقارناً بآراء باقي المذاهب الاُخرى ، فانبرى لذلك شيخنا الإسكافي وكان المؤسّس في هذا المضمار .
مكانة فقه ابن الجنيد :
اتّسم التراث العلمي لابن الجنيد الإسكافي بالموسوعيّة والاستيعاب لفنون
(٥٧)إيضاح الاشتباه : ٢٩١.