فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥
الاهتمام بفقهه والالتفات إلى عمقه ودقّته حتى صار ينظر إليه أنّه من كبار فقهاء الأصحاب وأجلّهم كما في عبارة ابن إدريس (٦٢)، وعدّه المحقّق الحلّي من الأفاضل المعروفين بفقه الأخبار وصحّة الاختيار وجودة الاعتبار ومن أصحاب كتب الفتاوى الذين اختار النقل عنهم (٦٣)، ووصفه العلاّمة بأنّه شيخ الإمامية ووجه في أصحابنا ثقة جليل القدر (٦٤)، وبخصوص كتابه الأحمدي أطراه بما هو شأنه فقال : « كتاب جيّد ، يدلّ على فضل هذا الرجل وكماله ، وبلوغه الغاية القصوى في الفقه ، وجودة نظره » (٦٥).
وكفى بمثل العلاّمة له مادحاً ، وفي كلام السيّد محمّد بن معد ما يدلّل على ذلك حيث قال في وصف كتابه التهذيب : « قد وقع إليَّ من هذا الكتاب مجلّد واحد ، وقد ذهب من أوّله أوراق ، فتصفّحته ولمحت مضمونه فلم أرَ لأحد من الطائفة كتاباً أجود منه ، ولا أبلغ ولا أحسن عبارة ، ولا أدقّ معنى ، وقد استوفى فيه الفروع والاُصول » (٦٦).
وتابعهم في ذلك الشهيدان سيّما الأوّل منهما ، فإنّه أكثر النقل عنه في الذكرى ، والظاهر وصول كتابه « المختصر الأحمدي » بيده وقد وثّقه واعتبره من أعاظم العلماء (٦٧)، وقال الشهيد الثاني في حقّه : إنّه عزيز المثل في المتقدّمين بالتحقيق والتدقيق ، مؤيّداً كلامه بقوله : يعرف ذلك من اطّلع على كلامه (٦٨).
وخير كلام جامع يعكس طبيعة تعامل المتأخّرين مع فقهه ما أفاده العلاّمة المحقّق السيّد بحرالعلوم ، قال :
« وممّن يحكي قول ابن الجنيد ويعتبر ما في الإجماع والنزاع من القدماء السيّد الأجلّ المرتضى ، فإنّه قد أكثر النقل عنه والاعتذار عن مخالفته في بعض المسائل ، وأمّا المتأخّرون من أصحابنا كالشهيدين والسيوري وابن فهد والصيمري والمحقّق الكركي وغيرهم فقد أطبقوا على اعتبار أقوال هذا الشيخ والاستناد إليها في الخلاف والوفاق ، حتى أنّ الشهيد الثاني في المسالك ـ في
(٦٢)المصدر السابق ٢ : ٢٥٥.
(٦٣)المعتبر ١ : ٣٣.
(٦٤)الخلاصة : ١٤٥.
(٦٥)إيضاح الاشتباه : ٢٩٢.
(٦٦)المصدر السابق : ٢٩١.
(٦٧)الذكرى : ٢٥٥، س١ .
(٦٨)المسالك ٢ : ٢٦٩، ط ـ حجري .