فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
أمّا كمال الخلقة فأن يكون بصيراً ، فإن كان أعمى لم ينعقد له القضاء ؛ لأنّه يحتاج أن يعرف المُقرّ من المُنكر ، والمدّعي من المدّعى عليه ، وما يكتبه كاتبه من يديه ، وإذا كان ضريراً لم يعرف شيئاً من ذلك ، وإذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء .
وأمّا كمال الأحكام فأن يكون بالغاً عاقلاً حرّاً ذكراً ، فإنّ المرأة لا ينعقد لها القضاء بحال ، وقال بعضهم : يجوز أن تكون المرأة قاضية ، والأوّل أصحّ ، ومن أجاز قضاءها قال : يجوز في كلّ ما يقبل شهادتها فيه ، وشهادتها تقبل في كلّ شيء إلاّ في الحدود والقصاص » (٨١).
وظاهر كلامه في الخلاف والمبسوط يفيد : أنّه لم يثبت له الإجماع في مسألتنا هذه . وفي النهاية لم يتعرّض لاشتراط الذكورة في كتاب القضايا والأحكام بل قال فيه : « قد بيّنا في كتاب الجهاد من له تولّي القضاء والأحكام بين الناس ومن ليس له ذلك » (٨٢).
وقال في كتاب الجهاد : « وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين ، فلا يجوز أيضاً إلاّ لمن أذِن له سلطان الحقّ في ذلك .
وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم . فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاحٍ بين النّاس أو فصل بين المختلفين ؛ فليفعل ذلك ، وله بذلك الأجر والثواب » (٨٣).
والحاصل : أنّ مثل الشيخ الذي كان مطلع احتجاجاته وأدلّته على المسائل دعوى الإجماع على ما نعرف من عادته ، لم يدّعه في مسألتنا هذه ، ومثله العلاّمة في القواعد والتحرير .
ويشهد بما استظهرناه من أنّ مرادهم بالإجماع المدّعى هو الاتّفاق على مدارك المسألة ، كلام الشهيد في المسالك .
فإنّه (رحمه الله) بعد دعوى الاتّفاق على الشرائط السبعة المذكورة في الشرائع
(٨١)المبسوط ٨ : ٩٩ـ ١٠١.
(٨٢)النهاية : ٣٣٧.
(٨٣)المصدر السابق : ٣٠١.