فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
إجمالاً شرع في تفصيل الاحتجاج في كلّ شرط ، قال : « وأمّا اشتراط الذكورة فلعدم أهليّة المرأة لهذا المنصب ؛ لأنّه لا يليق بحالها مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم ولا بدّ للقاضي من ذلك ، وقد قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يفلح قوم وليتهم امرأة » (٨٤).
إن قلت :إنّ اشتراط الذكورة في القاضي قد اُرسل في عبارات الفقهاء رحمهمالله إرسال المسلّمات ومن قبيل الشرط المفروغ عنه ، وأنّهم رضوان اللّه تعالى عليهم حفظة فتاوى الأئمّة المعصومين عليهم صلوات اللّه الزاكيات الناميات ، وقد جعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) النظر إليهم عبادة والمجالسة معهم سعادة واقتفاء أثرهم سيادة والإكرام لهم رضوان اللّه والإهانة لهم سخط اللّه . أوَ يتخيّل مؤمن أنّ إرسالهم هذا الشرط إرسال المسلّم المفروغ عنه لم يكن على بيّنة منهم ؟!
قلــت : لاريب في أنّ أحقّ الطرائق في الفقه هي طريقة فقهائنا الإمامية الآخذين دينهم وأحكامهم بالوحي من طريق العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم ، لا بالرأي والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، ولكن ليس مقتضى أحقّية طريقتهم في الفقه هو التقليد الأعمى منهم ، والاقتداء على آثارهم ، والأخذ عنهم بلا بيان وبرهان ، بل معنى أحقّيتها أنّها مسلك الكدح وتجدّد الاجتهاد في التمسّك والاعتصام بالثقلين في الاُصول والفروع ، وقضيّة ذلك هو تمحيص آرائهم وتوزينها بموازين الحقّ والنقض والابرام .
وقد تبيّن من مجموع ما مرّ من البيان : أنّ على اشتراط الذكورة في القاضي لم يقم دليل يطمئنّ إليه القلب ويأخذه مؤمِّناً ، فلا محذور عندئذٍ ـ كما قال المحقّق الأردبيلي (رحمه الله) ـ في حكمها بشهادة النساء مع سماع شهادتهنّ بين المرأتين مع اتّصافها بشرائط الحكم .
وأمّا إذا اكتنف قضاؤها بالمحرّمات فلا ريب في حرمته لذلك ، كما أنّه إذا اكتنف قضاء الرجل بها . هذا ما بلغ إليه فهمي واللّه سبحانه وتعالى هو المستعان .
(٨٤)المسالك ٣ : ٣٢٧ـ ٣٢٨.