فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
ـ مضافاً إلى تخلّفه عنه في كثير من الموارد ، كما في الحدائق ـ : أنّ الالتزام بحجّية الرواية أعمّ من وثاقة الراوي ؛ لاحتمال استناد الملتزم إلى قرائن لو كانت تصل إلينا لم نكن نعتمد عليها . وأمّا الاستبعاد فغايته أنّه يفيد الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً .
وأمّا دلالته : فبما أنّ « حراماً » وصف لـ « إفراغاً » المقدّر ، فإنّه يدلّ على حرمة إفراغ مفروغ عن حرمته ، وكون التلقيح حراماً أوّل الكلام .
الثــالثة :رواية إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : الزنا شرّ أو شرب الخمر ؟ وكيف صار في شرب الخمر ثمانون وفي الزنا مئة ؟ فقال : « يا إسحاق ، الحدّ واحد ، ولكن زيد هذا لتضييعه النطفة ولوضعه إيّاها في غير موضعه الذي أمره اللّه عزّ وجلّ به » (١٢).
ولا إشكال في ضعف سندها بالحسن بن عليّ بن أبيحمزة البطائني ، كما في رجال الكشي وغيره .
وأمّا دلالتها ، فالرواية بظاهرها تدلّ على منع أمرين :
أحدهما : تضييع النطفة .
والثاني : وضعها في غير موضعها الذي أحلّه اللّه تعالى ، وبما أنّ الأوّل بإطلاقه غير ممنوع شرعاً ، فلا بدّ وأن يكون الثاني تفسيراً للأوّل وتقييداً له ، فيكون المعنى : إنّ وضع النطفة ـ من حيث هو ـ في غير محلّه الذي أحلّه اللّه تعالى حرام . ولعلّ المراد من قوله (عليه السلام) : « موضعه الذي أمره اللّه » هو قوله تعالى : {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (١٣).
الرابعـــة :رواية محمّد بن سنان ، عن الرضا (عليه السلام) ـ فيما كتب إليه من جواب مسائله ـ : « وحرّم اللّه الزنا لما فيه من الفساد ؛ من قتل النفس ، وذهاب الأنساب ، وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » (١٤).
(١٢)الوسائل ١٤: ٢٦٧، ب ٢٨، النكاح المحرّم ، ح٤ .
(١٣) البقرة : ٢٢٣.
(١٤)الوسائل ١٤: ٢٣٤، ب١ ، النكاح المحرّم ، ح ١٥.