فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
المركّب منه ومن ماء الاُنثى وإن كان صحيحاً ـ كما لا يبعد أن يكون هو المراد بالأمشاج في قوله تعالى : {مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} (٩)ـ ولكن أين هذا من معناها في اللغة والمراد بها في الرواية ؟ ! وكيف كان فظاهر الحديث أنّ موضوع المنع هو إقرار الرجل ماءه في رحم يحرم عليه من غير دخل في المباشرة بحسب المتعارف فيه ، ولذا استدلّوا بالحديث على وجوب العزل في الزنا ؛ لأنّه دلّ على أنّ الإقرار محرّم آخر زائد على أصل الجماع .
لا يقــال :إنّ قضيّة الغلبة الخارجية انصرافه إلى خصوص المتعارف .
لأنّه يقـــال ـمضافاً إلى أنّ الغلبة الخارجية بمجرّدها لا توجب الانصراف ـ : إنّ تعليق المنع على إقرار النطفة يكشف عن أنّ الموضوع نفس قرارها ، وأنّه مبغوض من حيث هو ولو كان بسبب محلّل كيد الزوج أو نفس يد المرأة ، ويؤكّد ذلك رواية إسحاق الآتية .
الثــانية :رواية من لا يحضره الفقيه : قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبياً ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » (١٠). وقد رواه في الخصال بإسناده عن سعد ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (١١).
ولا إشكال في ضعف سند الحديث من جهة الإرسال ، ومن اشتماله على القاسم بن محمّد المجهول .
لكن ربّما يدفع :بأنّ إسناد الصدوق الحديث إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يكشف عن اعتقاده بصدوره عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قطعاً أو لحجّة معتبرة ، لا سيّما بعد التزامه في أوّل « الفقيه » بأن لا يخرّج فيه إلاّ ما هو حجّة في اعتقاده ، ويؤيّد ذلك أنّه أخرجه في الخصال بإسناده عن غير واحد من أصحابنا ـ كما عرفت ـ فإنّه كناية عن جماعة يبعد خلوّهم عن الثقة عادة .
لكن الظاهر ضعف الدفع المذكور :أمّا التزام الصدوق في مقدّمة كتابه ففيه
(٩) الإنسان : ٢.
(١٠)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٥٥٩، باب النوادر ، ح ٤٩٢١، ط ـ جماعة المدرسين .
(١١)الخصال : ١٢٠، ح ١٠٩، وفيه : « أو إماماً » .