فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
للمستصنع . كما أنّ المستصنع مسؤول عن تسليم الثمن الذي اتفق عليه بينهما في قبال مايصنعه له الصانع .
ويمكن الملاحظـة على هذا البيـان :
بأنَّ الاستصناع ليس إلاّ بمعنى طلب الصنع ، وهو مفهوم تكويني لا إنشائي اعتباري كالبيع أو الايجار أو غيرهما من عناوين المعاملات ، فلا معنى لأن يكون الاستصناع بمفهومه ومعناه اللغوي هو المنشأ المعاملي في هذا العقد المستقل ، بل لابدَّ وأن يرجع إلى إنشاء مفهوم آخر اعتباري ، وهو إمّا تمليك العين المصنوعة فيكون بيعاً ، أو العمل فيكون إجارة أو شبهها ، فيرجع إلى أحد الاحتمالات الاُخرى .
النحو الثـاني :
أن يكون المنشأ المعاملي بينهما هو الاتّفاق على أن يهيئ الصانع مايريده المستصنع ويعرضه عليه ليشتريه منه في الموعد المقرر وبالقيمة المتفق عليها مسبقاً أو فيما بعد ، فيكون عقد البيع فيما بعد ، أي بعد إعداد المصنوع .
وأمّا عقد الاستصناع ـ الواقع فعلاً ـ فهو اتفاق بين الصانع والمستصنع على التزام كل منهما بعمل في قبال الآخر يكون فيه غرض ونفع له ، فالصانع يلتزم بإعداد الصنعة وعرضها على المستصنع في الوقت المتفق عليه ليشتريه منه ، والمستصنع يلتزم بشرائها منه بعد إعدادها وعرضها بالقيمة المتفق عليها بينهما مسبقاً أو عند الشراء .
وهذا يكفي في صدق العقد ، ولا يشترط أن يكون بيعاً أو تمليكاً ؛ إذ ليس العقد إلاّ الالتزام والتعهّد المربوط بالتزام آخر ، أو المتفق عليه بين اثنين .
فيقال بلزوم الوفاء به تمسكاً بعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٤)ونحوه من أدلّة الصحة والنفوذ ، وأثره وجوب الصنع على الصانع ووجوب الشراء على المستصنع عند إتمام الصنع وجوباً تكليفياً .
(٤) المائدة : ١.