فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١
اُكلها على يد الطوسي » (٥٣).
ثمّ ذكر أنّ « كتاب المبسوط لم يكن إلاّ تجسيداً للتوسّع والتكامل للفكر الفقهي الذي كان قد بدأ بالتوسّع والنمو والتفريع على يد ابن الجنيد » (٥٤).
وقد كان المعتمد له في انطلاقته التجديدية هذه ركيزتان :
١ ـ التوسعة في أدلّة الحكم الشرعي وأدوات الاستنباط بما يشمل الدليل العقلي والإجماع والاُصول العملية ، على ما سنبيّنه لاحقاً .
٢ ـ مسلكه في حجّية خبر الواحد .
ولا شكّ في أنّ هذين العاملين يضاعفان من قدرة الفقيه على الاستنباط وإثراء الفقه ؛ ولذا فإنّ تراثه الفقهي جاء متميّزاً من هذه الجهة ، فنحن نقرأ عن كتابه « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » أنّه كان في عشرين مجلّداً ، فاختصره في « المختصر الأحمدي » ، وأنّ عدد أبوابه تربو على المئة وأربعين باباً . . . وهو عمل لا شكّ أنّه لم تسبقه إليه جهود فقهاء مدرسة الحديث ، بل وحتى جهود البعض من أعلام الفقه التفريعي .
أجل ، إنّ مختصرات الفقهاء الرواة ـ كالرسالة لعلي بن بابويه والمقنع والهداية لولده الصدوق وكتب ابن قولويه في الفقه وغير هؤلاء من الأجلاّء ـ لم تعهد هذا النوع من البسط والسعة في عرض المضمون الفقهي . وسيأتي الكلام في تطبيقات ذلك عند الحديث عن خصوصيات فقهه بشكل أكثر تفصيلاً .
ثانيـاً : إدخال عنصر الاستدلال :
بمعنى أنّ الفقه الذي دعا إليه ابن الجنيد هو الفقه التفريعي الاستدلالي لا الفقه الفتوائي المجرّد ، وقد تلا في ذلك تلو الفقيه العماني في كتابه « المستمسك بحبل آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) » .
وأيّاً كان ، فإنّ بداية هذا النمط من البحث والتدوين الفقهي لدى الطائفة كان
(٥٣)المعالم الجديدة : ٦٢.
(٥٤)المصدر السابق .