فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢
على يدي هذين الفقيهين القديمين ، فهما رائدا هذا الميدان ، ثمّ تلاهما شيخ الطائفة الطوسي ، فتوّج تلك الجهود المباركة بكتابه العظيم « المبسوط » ، فكان آية في هذا الفن واُعجوبة بارى من خلالها فقه المذاهب الإسلامية الاُخرى التي كان البعض منها يستحقر فقه أصحابنا ويستنزره وينسبه إلى قلّة الفروع والمسائل (٥٥).
بيد أنّ الطابع العامّ لكتاب المبسوط ليس هو الاستدلال وإنّما التفريع وذكر المسائل ؛ إذ الغاية من تأليفه هو ذلك ، وربّما أومأ إلى الدليل فيما لو كان الفرع غريباً أو مشكلاً على ما رسمه في مقدّمة الكتاب (٥٦).
ثالثــاً : التوسعة في أدوات الاستنباط :
اعتمدت مدرسة الفقه المأثور النصّ مرجعاً وحيداً في اجتهادها ، فيما وسّع الفقهاء المحصّلون تلك المرجعية لما يشمل الدليل العقلي والإجماع والاُصول العمليّة .
وقد كان لهذه التوسعة أثر إيجابي كبير في تطوير وإنماء حركة الاجتهاد ، ويمكن أن نقول إنّه حقّق نقلة نوعيّة في واقع الممارسة الاجتهادية عند الطائفة بحيث جعلتها على أبواب بل في واقع مرحلة جديدة .
رابعــاً : عدم التقيّد بالنصّ :
نلاحظ أنّ فقيه هذه المرحلة الجديدة وضع صياغات خاصّة للمضمون الفقهي بعيداً عن الالتزام بحرفيّة النصّ متناً وسنداً ، فتحرير النصّ الفقهي يكون من إنشاء الفقيه ، وهذه نتيجة طبيعية تلازم تأسيس الفقه التفريعي ؛ إذ ثمّة فروع فقهية لم يرد فيها النصّ بالخصوص وإنّما اجتهد فيها الفقيه بالتمسّك بعموم أو إطلاق أو أصل عقلي أو شرعي أو إجماع .
ومن هنا فإنّ من إفرازات المرحلة الجديدة ( الفقه التفريعي ) التجديد في لغة الفقه وآليّات البيان والتعبير فيه ، فلا تقيّد في بيان الفتوى بألفاظ النصّ أو
(٥٥)انظر : المبسوط ١ : ٢ .
(٥٦)المصدر السابق : ٣ .