فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الثــالثة ـالخوف على الجنين من النقص في الأعضاء :
إذا خيف على الجنين من نقصٍ في الأعضاء ، أو علم بأنّه سيكون ناقص الخلقة كفقد السمع أو البصر ، أو مصاباً بالشلل في يديه أو رجليه فيكون في ذلك بلاءً وامتحاناً له ولأبويه مدى العمر ، والمفروض أنّه لم تلجه الروح ولم يصوّر على صورة الإنسان الكامل ، فلا يبعد جواز الاسقاط حينئذٍ لإمكان دعوى انصراف أدلّة حرمة الاسقاط عن مثل هذه الصورة التي لا يكون الاسقاط فيها جائزاً لمجرّد الاشفاق على الجنين فحسب ، بل لما في ذلك من الحرج الشديد على والديه والمجتمع .
وقد عرفت أنّ عمدة ما يدلّ عليه هو الملازمة بين وجوب الدية ـ على فرض الإسقاط ـ وحرمته تكليفاً ، وثبوت الدية في هذا الفرض أوّل الكلام ، فتأمّل .
ثمّ إنّ القول بجوازه منوط بتحقّق العلم أو الظنّ المتاخم له المورث للاطمئنان ، وإلاّ فلا يجوز بمجرّد الاحتمال .
الــرابعة ـالخوف على الاُمّ بعد ولوج الروح :
إذا كان الجنين كاملاً وقد ولجته الروح ولم يعلم بنقص فيه على الأقل وخيف على حياة اُمّه ، فهل يجوز جعل الجنين فداءً لاُمّه فيما إذا دار الأمر بينه وبينها ؟
الإنصاف أنّه أمر مشكل ، لعدم الفرق بين النفسين من حيث كون كلّ منهما نفساً محترمة مؤمنة أو ملحقة في الحكم بها ، فهما من هذه الجهة سواء ، لا يجوز قتل أحدهما لحفظ حياة الآخر .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ ثبوت القصاص في أحدهما دون الآخر دليل رجحان حفظ حياة الاُمّ على الجنين وإن تساويا من حيث النفس الإنسانية و من حيث الدية ، فإذا دار الأمر بين حفظ حياة الاُمّ وحياة الجنين جاز تقديم حياة أحدهما على الآخر .
ثمّ إنّ في الدية ما تقدّم من ثبوتها في فرض وقوع الجناية المحرّمة لا ما