فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
وفيه :أنّ المتبادر منه ارتكازاً هو حفظ الفرج من النكاح ، مع ما مرّ من اختصاص الآية بالنظر كما في حديث أبي بصير المتقدّم .
ومنهــا :قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . . . وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الاُْخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} (٦).
فبما أنّ التكليف لا يتعلّق إلاّ بالفعل فلا بدّ من تقدير فعل ، وبما أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم ، فالفعل المقدّر يعمّ التلقيح بلا إشكال .
ولكــنمن المعلوم عدم صحّة إرادة هذا العموم ؛ وإلاّ لزم تخصيص الأكثر ، فلا بدّ وأن يكون المقدّر الفعل المناسب عرفاً ، وهو النكاح ، ويشهد لذلك قوله تعالى في ذيل الآية : {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الاُْخْتَيْنِ} .
وأمّا السنّةفروايات :
ا لاُولــى :رواية عليّ بن سالم ، عن أبيعبداللّه (عليه السلام) قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته ( نطفة عقاب ) في رحم يحرم عليه » (٧).
ولا إشكال في سند الرواية إلاّ من جهة عليّ بن سالم ، حيث قيل إنّه مشترك بين البطائني المشهور بالوقف المرميّ بالكذب ، وبين عليّ بن سالم المجهول .
ويمكن دفعه : بأنّ عليّ بن سالم ثقة على كلا التقديرين ؛ لأنّ البطائني الضعيف ـ على ما حقّقناه في محلّه ـ هو الحسن بن عليّ بن أبيحمزة ، وأمّا عليّ بن سالم ، سواء كان هو البطائنيأو غيره ، فبما أنّهما من أصحاب الصادق (عليه السلام) فهما ثقتان ؛ لتوثيق المفيد (رحمه الله) عامّة أصحاب الصادق (عليه السلام) ، كما في الإرشاد .
وأمّا تقرير دلالتها : فبأنّ النطفة كما في مفردات الراغب : « الماء الصافي ، ويعبّر بها عن ماء الرجل » (٨)، بل هذا هو صريح دلالة الرواية ؛ لإضافتها فيها إلى الضمير الراجع إلى الرجل ، فما قيل من أنّ مبدأ تكوّن الحيوان هو
(٦) النساء : ٢٣.
(٧)الوسائل ١٤: ٢٣٩، ب٤ ، النكاح المحرّم ، ح١ .
(٨)مفردات غريب القرآن : ٤٩٦، مادة « نطف » .