فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
فإن قلت : إنّ الاختصاص أيضاً يفيد الحصر ، قلت : كيف ؟ ! و« الجلّ للفرس » لا ينافي اختصاص شيء آخر به .
ثمّ إنّ هذه الجملة ـ على الظاهر ـ خبر ، لكنّها إنشاء واقعاً ؛ وإلاّ لزم الكذب في بعض الأحيان ، وإنّما جعله الشارع حفظاً للنسب ولمصالح اُخرى لا نعلمها ، بل لا يمكن جعل الحكم على المقطوع نفياً ولا إثباتاً إذا كان القطع طريقياً محضاً كما لا يخفى .
ويدلّ على ذلك أيضاً ما جاء في الحديث من أنّه : « جاء رجل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : كنت أعزل عن جارية لي فجاءت بولد ، فقال (عليه السلام) : إنّ الوكاء قد ينفلت ، فألحق به الولد » (٣٩)؛ فإنّه لو كان الفراش موضوعاً ـ سواء قطع به أم لا ـ لم يصحّ التعليل بما يوجب الاحتمال .
وكيف كان ، لا ريب في ورود الحكم مورد الشك ، ولكن هل هو بمناط الظنّ النوعي والكشف الناقص . أو هو حكم تعبّدي موضوعه الشكّ كالاُصول بمناط تطهير المتولّدين عن دنس الزنا في مقام الظاهر ، أو حكم حكومي من ناحيته (صلى الله عليه و آله و سلم) حفاظاً على مصالح النظام وصوناً للنسب والميراث ؟ احتمالات ، لا يبعد صحّة الأخير منها ، فإنّه أوفق بظواهر الأحاديث ، مثل حديث البحار حيث قال ابن عبّاس : « فإنّي لم أنفه بل نفاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ إذ قال (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . » فإنّ نسبة النفي إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) دون اللّه تعالى يكشف عن كونه من أحكامه (صلى الله عليه و آله و سلم) التي تجب إطاعته فيها بحكم قوله تعالى : {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (٤٠)، ومثل قولهم (عليهم السلام) : « وليصبر ؛ لقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . » كما في رواية الصيقل ، وعليّ بن جعفر ، وسعيد ؛ فإنّه لو كان من حكم اللّه تعالى لكان الصبر لحكم اللّه ، وكذا مثل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « هو لك » كما في رواية عائشة ، فإنّه ظاهر في إنشاء الحكم في موارد التنازع . ويؤيّد الوجه الأوّل أمره (صلى الله عليه و آله و سلم) باحتجاب سودة بعد قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « هو لك » كما في حديث عائشة ؛ فإنّه نوع احتياط حفظاً للواقع ولو في بعض آثاره .
ثمّ إنّه يظهر من إطلاق ما تقدّم من النصوص بل ورود بعضها مورد الظنّ
(٣٩)الوسائل ١٥: ١١٣، ب ١٥، أحكام الأولاد ، ح١ .
(٤٠) النساء :٥٩.