فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
القلب والكلية .
ز ـ ما يحصل بسبب اجتماع أكثر من مرض في المريض . وقد تستدعي معالجة أحدهما الإضرار بالآخر ، ممّا يقتضي التوسّل بطرق وأساليب تفيد الأوّل ولا تضرّ بالثاني . وكذا ما يحدث بسبب عدم توصية المريض بما لا بدّ له من الامتناع عنه واجتنابه وأشباه ذلك .
بعد هذه المقدّمة لا بدّ لنا من تنقيح أصل مسألة ضمان الطبيب وعدمه بنحو كلّي وبيان قواعدها واُصولها لترجع الفروع المتعلّقة بها إلى تلك الاُصول .
فنقــول :قد ذكر الفقهاء هذه المسألة في كتابي الديات والإجارة لمناسبتها للمقامين ، فعن المحقّق في الشرائع أنّه قال :
« الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً أو عالج طفلاً أو مجنوناً لا بإذن الولي أو بالغاً لم يأذن . ولو كان الطبيب عارفاً وأذن له المريض في العلاج فآل إلى التلف ، قيل : لا يضمن لأنّ الضمان يسقط بالإذن ، لأنّه فعل سائغ شرعاً ، وقيل : يضمن لمباشرته الاتلاف ، وهو أشبه » (٢٦). ثمّ تعرّض لمسألة الابراء التي ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى .
ويظهر من كلماتهم أنّ القول الثاني هو المشهور بينهم ، بل يظهر من المصنّف في النكت اتفّاق الأصحاب عليه ، وعن الغنية دعوى الإجماع على الضمان ، والقول الأوّل محكيّ عن ابن إدريس وهو شاذّ .
ويظهر من بعض كلمات العامّة القول الأوّل ، بل لعلّه المشهور بينهم لعدم ذكر مخالف فيه . قال ابن قدامة : « ولا ضمان على حجّام ، ولا ختّان ، ولا متطبّب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجنِ أيديهم ، وجملته أنّ هؤلاء إذا فعلوا ما اُمروا به لم يضمنوا بشرطين :
أحدهما : أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة .
(٢٦)شرائع الإسلام ٤ : ٢٤٨.