فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
وصيّ نبي » (٥٦).
حيث توهّم أنّها تصدّت لضرب القاعدة على اختصاص الحكومة للمعصوم ، فيحرم الحكومة على غيره إلاّ بإذنه .
الطائفة الثانية :هي الأخبار المجوّزة للقضاء لغير المعصوم ، أعني أدلّة النصب التي توجب تنزيل غير المعصوم منزلة المعصوم في القضاء ، أو تخصّص القاعدة المزبورة بألسنة مختلفة :
تـارة :بقوله كما في مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال : قال أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » (٥٧)، انظر الملحق [ ٢]
واُخـرى :في روايته الاُخرى . قال : بعثني أبو عبداللّه (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » (٥٨).
وثــالثة :بمقبولة عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ} (٥٩)» قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ،
(٥٦)الوسائل ١٨: ٧ ، ب٣ ، صفات القاضي ، ح٣ .
(٥٧)المصدر السابق : ٤ ، ب١ ، صفات القاضي ، ح٥ .
(٥٨)المصدر السابق : ١٠٠، ب ١١، صفات القاضي ، ح٦ .
(٥٩) النساء : ٦٠.