فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
وهو على حدّ الشرك باللّه » (٦٠).
وحـاصل الاستدلال :أنّ مقتضى القاعدة حرمة القضاء على غير النبيّ والوصي ، وأدلّة النصب في مقام التحديد لمن يرجع إليه من قضاة الشيعة ، ولازمه الأخذ بما يستفاد منها . ومن ذلك قيد الرجولية صريحاً ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدم خروج المرأة عن القاعدة المزبورة فلا تكون مأذونة في تصدّي القضاء .
وفيه :
أوّلاً :أنّ الظاهر المتبادر من لفظ ( الحكومة ) هي جهة السياسة وتدبير اُمور الاُمّة واستصلاح أهلها وعمران بلادها ونظير ذلك ، وهي أحد الشؤون الثلاثة لوليّ الأمر ، الموروثة عن صاحب الرسالة صلوات اللّه عليه :
أحدها : تبيين الشريعة في أبعادها .
وثانيها : السياسة .
وثالثها : القضاء .
وليس هنا مجال البحث عنها ـ أي الحكومة ـ . فحملها على القضاء بالمطابقة ليس على ما ينبغي ، ولست أقول إنّه غير صحيح أو غير واقع في الآثار والأخبار (٦١)، بل المقصود أنّ الحمل المذكور والحال هذه خلاف سنّة الاحتجاج والاستدلال ، حيث يتقى عند ذاك عن المجازات والمتشابهات كما قرّر في محلّه . ولا يذهب عليك أنّ قوله (عليه السلام) في خبر سليمان : « العالم بالقضاء » لا يصلح لأن يكون قرينة على استعمال لفظ الحكومة في القضاء ، بل مجي ء هذا التعبير للإبانة عن أحد الشؤون الاُخر لوليّ الأمر ، المشفوع بالحكومة والسياسة ، فخرّ الاستدلال من القاعدة .
وثـانيـاً :مع الغضّ عن ذلك والقول بقيام القاعدة وثباتها ، لا يسلّم ما بنوا عليها ، فإنّ ما ذكروا من أدلّة النصب ـ وأنّ المستفاد منها قيد الرجولية
(٦٠)الوسائل ١٨: ٩٩، ب ١١، صفات القاضي ، ح١ .
(٦١)قد استعملها الشيخ الأعظم رضوان اللّه عليه في معنى القضاء حيث قال : « للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة : أحدها الافتاء . . . الثاني الحكومة ، فله الحكم بما يراه حقّاً في المرافعات وغيرها ـ إلى أن قال :ـ الثالث : ولاية التصرّف في الأموال والأنفس » . راجع : المكاسب ٣ : ٥٤٦، ط ـ لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم .