فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
دواءك كذا من دون أن يأمره بشربه فالأقوى عدم الضمان » (٣١)، وله في موضع من كتاب الديات نظير هذا التفصيل .
إذا عرفت ذلك نعود إلى أدلّة المسألة ونبحث عن مقتضى القاعدة أوّلاً ، ومن ثمّ نبحث ثانياً الأدلّة الخاصّة في المقام .
أمّا مقتضى القاعدة في الصور الثلاث الأخيرة فالظاهر فيها هو الضمان ؛ لما ذكرنا في التفصيل الأوّل من تفريطه مع عدم الحذق وحرمة تصرّفه مع عدم الإذن . فعليه ضمان كلّ ما أتلفه وكلّ خسارة نشأت من فعله ؛ لقاعدة الإتلاف .
وأمّــاالصورة الرابعة : فإن قلنا بأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، وأنّ ما حصل من الخسائر البدنية والمالية كلّها من اللوازم القهرية في أمر الطبابة ، مع تحقّق الإذن ، حينئذٍ لا يبقى مجال للقول بالضمان أو إجراء قاعدة الإتلاف .
وأمّا إن قلنا بأنّه مأذون في العلاج وشفاء المريض من الآلام والأمراض لا غير ، فهو لم يأذن بقتله ونقص عضوه مثلاً وشبه ذلك ، فاللازم حينئذٍ الحكم بضمانه ، لما عرفت .
ولكن الانصاف أنّ المريض لو علم بالملازمة العرفية ـ ملازمة العلاج لطروّ بعض العوارض أحياناً ـ كان الإذن منه في ذلك إذناً في لوازمه ، لعدم إمكان انفكاكهما ، فهل يمكن أن يأذن المريض بالعملية الجراحية مثلاً من دون أن يتحمّل تبعاتها ومخلّفاتها في الآلام الحاصلة بعدها أو الآثار التي تبقى منها في البدن أحياناً ؟ !
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ غفلة كثير من الناس عن تلك الملازمة الخارجية في هذا المجال يمنع عن مثل هذا الاستدلال ، هذا فيما يتعلّق بالتفصيل الأوّل .
هذا ، وأنّه بالاستناد إلى إذن الشارع المقدّس بالطبابة وأنّها عمل سائغ ،
(٣١)انظر : تحرير الوسيلة ٢ : ٥٠٥، المسألة٤ ، بتصرّف .