فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
لا يخلو من إشكال .
رابعــاً : الدية في الجنــاية على الجنين :
لا ريب في ثبوت الدية في الجناية على الجنين ، فالمشهور أنّ النطفة فيها عشرون ديناراً ، والعلقة أربعون ، والمضغة ستون ، والعظام ثمانون ، وفي تامّ الخلقة من دون أن تلجه الروح مئة ، وفي ولوج الروح دية كاملة ، فإن كان الجنين ذكراً ففيه ألف دينار وإن كان اُنثى فخمسمئة .
وحيث إنّ الدية بمثابة التدارك لما يفوت العائلة من المنافع الاقتصادية تكون دية الذكر أكثر من دية الاُنثى ؛ إذ من الواضح أنّ ما يفوت بموت الرجل من المنافع المادية أكثر ممّا يفوت بموت الاُنثى كما هو الغالب ، فالفرق بين الذكر والاُنثى لا يعود إلى الإنسانية لتكون المرأة بمنزلة نصف الذكر ، بل يعود لما ذكرنا .
استند المشهور في كلّ ذلك إلى معتبرة ظريف المروية بطريق الكليني (رحمه الله) بأسانيده إلى كتاب ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال : « جعل دية الجنين مئة دينار ، وجعل منيّ الرجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء ، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مئة دينار . . . ، والمئة دينار خمسة أجزاء ، فجعل النطفة خمس المئة عشرين ديناراً ، وللعلقة خمسي المئة أربعين ديناراً ، وللمضغة ثلاثة أخماس المئة ستّين ديناراً ، وللعظم أربعة أخماس المئة ثمانين ديناراً » (٤).
وأيضاً إلى ما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « في النطفة عشرون ديناراً ، وفي العلقة أربعون ديناراً ، وفي المضغة ستون ديناراً ، وفي العظم ثمانون ديناراً ، فإذا كسي اللحم فمئة دينار ، ثمّ هي ديته حتى يستهلّ ، فإذا استهلّ فالدية كاملة » (٥)، إلى غير ذلك من روايات الباب .
والمراد من الاستهلال ـ بقرينة ما ذكر في سائر روايات الباب ـ ولوج الروح فيه ، كما صرّحت به بعض الروايات ولاشتهاره بين الأصحاب .
(٤)المصدر السابق : ٢٣٧، ب ١٩من ديات الأعضاء ، ح١ .
(٥)المصدر السابق : ٢٣٨، ح٣ .