فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
ملحق رقم ١
إنّ مدخولية سند الحديث المذكور غنيّة عن البيان ؛ لأنّ النهي عن موافقة قضاة الجور الوارد في أخبارنا كالشمس في رائعة النهار ، والركون إليهم غير سائغ لنا ، واُنشدك اللّه ماذا ترى في قوله (عليه السلام) في جواب السائل :
« فقلت جعلت فداك ، فإن وافقهم الخبران جميعاً ؟
قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر .
قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟
قال (عليه السلام) : إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في المهلكات » (٨٥).
ألا ترى أنّه يدل بوضوح على أنّ شميم وفاقهم في الخبر المرويّ من طريقنا يسقطه عن الاعتماد عليه ؟ ولا يضرّنا شأن صدور الخبر في مصبّ التعارض .
لا يقــال :إنّ كثيراً من القواعد الفقهية المستفادة من الأحاديث النبوية المروية من طرق القوم قد تلقّاها أصحابنا رضوان اللّه عليهم بالقبول ، وذلك مثل قاعدة « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » المروية في سنن البيهقي (٨٦)، وكنز العمال (٨٧)وقاعدة : « النهي عن بيع الغرر » المروية في سنن البيهقي (٨٨)أيضاً وغيرهما من القواعد المأخوذة عن طريقهم ، فليكن ما نحن فيه على هذه الوتيرة .
فإنّه يقــال :نعم لا ارتياب في ذلك ، إلاّ أنّ كلّ قاعدة مرويّة من طريق القوم تلقّاها أصحابنا بالقبول كانت مقرونة بأمارة تشهد بأنّها من منبع النبوّة . فتراهم مثلاً في قاعدة « على اليد » يقولون : إنّ ضعف سندها منجبر بعمل قدماء الأصحاب ، ويعنون بذلك أنّ شهرة عمل قدماء أصحابنا تدلّ على أنّ
(٨٥)اُصول الكافي ١ : ٦٧، ح ١٠.
(٨٦)سنن البيهقي ٦ : ٩٥.
(٨٧)كنز العمال ٥ : ٣٢٧.
(٨٨)سنن البيهقي ٥ : ٣٣٨.