فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمة التحرير رئيس التحرير
الاستجابة من قِبل المعنيّ والمخاطَب بهذا الحكم على مستوى بحيث يتناسب مع حجم المسؤولية المسجّلة في عهدته .. بمعنى أن تكون حركة المخاطَب نحو امتثال هذا الأمر الربّاني ـ أي التفقّه في الدين ـ وافية بتحقيق المراد بتمامه .. ولا يخفى توقّف ذلك على تشخيص ووعي غرض المولى والهدف المقصود من الحكم في رتبة سابقة ..
وعلى ضؤ ذلك يتمّ تقويم حركة كلّ طائفة من كلّ فرقة .. فقبل بداية النفير لطلب العلم والشروع في التفقّه لا بدّ من اعتماد خطة إحصائية دقيقة لانتداب الكادر المستعدّ وانتخاب الطائفة اللائقة بتحمّل عبء التفقّه بما فيه من حيثيات وأبعاد فعلية ومستقبلية ..
وبعد تجاوز مرحلة البناء والإعداد والوصول إلى مرتبة التخصّص والفقاهة المعتبرة يتحتّم على تلك الطائفة الانتقال إلى حالة العطاء وممارسة وظيفتها وهي الإفتاء {لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} .. وقد تقدّم أنّه ليس مطلق الإفتاء بمحقّق للملاك .. بل المراد الجدّي للشارع الحكيم هو الإفتاء الموجّه للجمهور .. والذي من شأنه البيان والوضوح بحسب ما هو متعارف في مخاطبة الرأي العام والتأثير فيه على نحو ينتج تأثّر المخاطب وتفعيل حالة التقوى فيه: {لعلّهم يحذرون} .. أي ضرورة توفّر لغة الفقه على عنصرين .. هما: الوضوح والتحريك .. وكلّ من العنصرين بحاجة ماسّة إلى دراسة وتأمّل دقيقين لمعرفة مدى انطباقهما على الخطاب الفقهي الفعلي ..
إنّ الوسيلة المعتمدة اليوم لدى الفقهاء في الخطاب هي الرسائل العملية .. فهي الناطقة باسم الفقيه والحاوية لمجموعة فتاواه وآرائه ولا ريب في كون العمل بها مبرئ لذمّة المقلِّد .. فما عليه إلاّ أن يبادر لتطبيق وإجراء الأحكام الموجّهة إليه .. وهو الذي يتحمّل كامل المسوؤلية في حالات التلكّؤ وعدم الامتثال فإنّ ذمّته تبقى مشغولة