فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الثاني : أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع » (٢٧).
ومثله من بعض الجهات ما ذكره في موضع آخر منه (٢٨).
وقال شيخ الطائفة (قدس سره) : « الختّان والبيطار والحجّام يضمنون ما يجنون بأفعالهم ، ولم أجد أحداً من الفقهاء ضمّنهم ، بل حكى المزني : أنّ أحداً لا يضمّنهم ، دليلنا إجماع الفرقة » (٢٩).
والظاهر عدم الفرق بين الختّان والبيطار والطبيب من هذه الجهة ؛ لاتّحاد الدليل في البابين .
وقد حكي عن الحنفية والمالكية : أنّ الطبيب لا يضمن إذا قام بواجبه واحتاط ولم يتجاوز الحدّ . وعن الحنابلة : وكذا لا يضمن الطبيب المعروف بالحذق إذا لم يخطئ في عمله (٣٠).
ويظهر ممّا ذكرنا من كلام المحقّق وغيره أنّ عمل الطبيب على أقسام :
١ ـ قد يكون مقروناً بالحذق والإذن .
٢ ـ قد لا يكون مقروناً بالحذق والإذن .
٣ ـ قد يكون الطبيب حاذقاً وليس بمأذون .
٤ ـ قد يكون مأذوناً ولم يكن حاذقاً .
أمّــاالصور الثلاثة الأخيرة فممّا لا ينبغي الإشكال في ضمان الطبيب فيها لا سيّما مع فقدان الوصفين المذكورين ، إنّما الكلام في الصورة الاُولى . وقد فصّل السيّد الإمام الخميني (قدس سره) في تحرير الوسيلة تفصيلاً آخر وافقه عليه عدّة ممّن تقدّم عليه أو تأخّر عنه ، وهو ما أفاده في كتاب الإجارة ، حيث قال : « الطبيب ضامن إذا باشر بنفسه العلاج بل لا يبعد الضمان في التطبيب على النحو المتعارف وإن لم يباشر .
نعم إذا وصف الدواء الفلاني وقال : إنّه نافع للمرض الفلاني ، أو قال : إن
(٢٧)المغني ٦ : ١٢٠، كتاب الإجارة .
(٢٨)المصدر السابق ١٠: ٣٤٤.
(٢٩)الخلاف ٣ : ٥٠٣، المسألة ٢٦، كتاب الإجارة .
(٣٠)الفقه على المذاهب الأربعة ٣ : ١٤٦ـ ١٥٣.