فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
الخــامسة :رواية أحمد بن عليّ بن أبيطالب الطبرسيفيالاحتجاج ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ـ في حديث ـ أنّ زنديقاً قال له : لم حرّم اللّه الزنا ؟ قال : « لما فيه من الفساد وذهاب المواريث . . . » (١٥).
قيــل :إنّ في الروايتين دلالة على أنّ حكمة التحريم هو ذهاب الأنساب والمواريث ، وهي بعينها موجودة في التلقيح .
وفيــه :
أوّلاً ـبعد الغضّ عن ضعف السند ـ : إنّه أخصّ من المدّعى ؛ لعدم وجود الحكمة المذكورة في التلقيح إذا كان صاحب الماء معيّناً .
وثانيــاً :إنّما العلّة تعمّم وتخصّص دون الحكمة ؛ لأنّها عبارة اُخرى عن المقتضي ، ومن المحتمل أن يكون معه مانع يمنع عن تأثيره ، لا سيّما في مثل المقام ممّا ذكر فيه مقتضيات متعدّدة لا يقتضي بعضها إلاّ الكراهة ، كترك التربية المذكور في رواية ابن سنان .
الســادسة :صحيحة شعيب الحدّاد قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : رجل من مواليك يقرئك السلام ، وقد أراد أن يتزوّج امرأة ، وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره ، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام) : « هو الفرج ، وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلا يتزوّجها » (١٦).
فإنّ مؤدّى الرواية هو وجوب الاحتياط في أمر الفرج ـ والذي يكون منه الولد ـ عند الشك ؛ فإنّ تفريع المنع على الاحتياط يكشف عن كونه قانوناً كلّياً عنده في مقابل جريان أصالة البراءة في الشبهات التحريمية ؛ بداهة أنّه لو كان الطلاق باطلاً لم يكن هناك وجه صحيح لوجوب الاحتياط ، وإن كان صحيحاً فلا وجه للحكم بالمنع ، إلاّ أنّ الإشكال كلّه في أنّه كيف يحتاط الإمام (عليه السلام) مع علمه بتمام الأحكام ؟ ! فلا مناص حينئذٍ إلاّ أن يحمل على الاستحباب ، كما يشعر به إسناده إلى أنفسهم بقوله (عليه السلام) : « نحن نحتاط » ، بل تكشف عنه أخبار
(١٥)الاحتجاج ٢ : ٩٣. ط ـ قدس .
(١٦)الوسائل ١٤: ١٩٣، ب ١٥٧، مقدّمات النكاح ، ح١ .