فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
بلية ويموت بكلّ ميتة إلاّ أنّه لا يقتل نفسه » (١٧). وهي تشمل بعمومها حالات الإنسان ، فتدبّر .
فتحصّل :أنّ هذه الأدلّة لا دليل على تخصيصها أو تقييدها فتبقى على إطلاقها أو عمومها ، ومجرّد العسر والحرج الشديد لا يبرّر القتل ، فلا يجوز قتل الغير رحمة وإرفاقاً ، بل لا يجوز له قتل نفسه لذلك .
ولو أقدم الطبيب على إماتة المريض أو تسريع موته فهل يعدّ قاتلاً يجوز أن يقتصّ منه أو تؤخذ منه الدية ، أم لا يكون شيء منهما ؟
للمقام مسألة معروفة مشابهة منصوصة في كلمات الفقهاء ، وهي : أنّه لو قال إنسان سليم لآخر : اقتلني وإلاّ قتلتك ، لم يجز قتله ؛ لأنّ الإذن لا يرفع الحرمة ، ولكن لو أثم وقتله لم يجب القصاص عند الشيخ في المبسوط والعلاّمة في بعض كتبه والشهيد الثاني في المسالك على ما حكي عنهم ذلك ، مستدلّين عليه بأنّ المقتول أسقط حقّه بالإذن فليس للوارث حقّ القصاص ، وفرّع في الجواهر على هذا القول عدم وجوب الدية أيضاً ؛ لأنّها ملك للميّت أوّلاً وبالذات ، ومن ثمّ تنتقل إلى الوارث ، ولذا تؤدّى منها ديونه ، فالمقتول بإذنه أسقط حقّه .
ولكن ناقشه في ذلك كلّه في الجواهر ومال إلى الحكم بالقصاص أو الدية على فرض عدمه (١٨).
والانصاف أنّ شمول أدلّة القصاص والدية للمقام لا يخلو عن إشكال ، لدرء القصاص بالشبهات كالحدود ، وأنّ الأصل في الدية البراءة .
إن قلــت : لايصحّ حمل المقام على تلك المسألة ؛ لأنّ المفروض هناك إكراه المقتول للقاتل بقوله : اقتلني وإلاّ قتلتك ، وليس في المقام إكراه بل هو يطلب من الغير ويرجوه قتله ، فلا يجوز قياس إحداهما على الاُخرى .
قلــت :ليست المسألة منصوصة بنصّ خاصّ حتى يستند إلى عدم جواز القياس ، بل الذي استند إليه في الحكم بعدم ثبوت القصاص أو الدية هو إذن
(١٧)الوسائل ١٩: ١٣، ب٥ من قصاص النفس ، ح٣ .
(١٨)انظر : جواهر الكلام ٤٢: ٥٣ـ ٥٤.