فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - التشبّه بالكفّار والتبعيّة لهم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
آبائه (عليهم السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) . . . قال : لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي اللّه عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ـ يعني المجوس ـ » (٨).
والسند ـ كما أشرت إليه ـ معتبر .
وروى في دعائم الأخبار عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال : « إذا كنت قائماً في الصلاة فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى ولا اليسرى على اليمنى ؛ فإنّ ذلك تكفير أهل الكتاب . . . » (٩).
والسند ضعيف .
وروى في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ في حديث ـ : « لا تكفّر ، فإنّما يصنع ذلك المجوس » (١٠).
وهذه الروايات تدلّ على أنّ الشباهة ـ فضلاً عن التشبّه ـ بالكفّار في التكفير في الصلاة ممنوعة في الشرع ، ولعلّ التعبير بأنّه من صنع المجوس أو أنّه تشبّه بأهل الكفر يدلّ على عدم اختصاص المنع بخصوص التكفير ، فيعمّ كلّ كيفيّة عبادية هي من مختصّاتهم .
هذا وأورد عليه في المعتبر : بأنّ الرواية ظاهرها الكراهية ؛ لما تضمّنه من قوله أنّه تشبّه بالمجوس ، وأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بمخالفتهم ليس على الوجوب ؛ لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة وأنّه فاعل الخير ، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره ، فإذن ما قاله الشيخ أبوالصلاح من الكراهية أولى (١١). ولعلّ من هذه الجهة تردّد فيه المحقّق في الشرائع (١٢).
ولكن أجاب عن ذلك في الجواهر : بأنّ التشبّه بالمجوس لا مانع من حرمته إلاّ ما خرج بالدليل ، أو يقال في خصوص المقام : يحرم لأنّه وقع علّة للنهي الظاهر في الحرمة .
ولكنّه مع ذلك مال إلى الكراهة قائلاً :
(٨)الخصال : ٦٢٢. بحار الأنوار ٨٤: ٣٢٥.
(٩)بحار الأنوار ٨٤: ٣٢٥.
(١٠)الكافي ٣ : ٣٣٦، ح٩ . الوسائل ٤ : ١٢٦٤، ب ١٥، قواطع الصلاة ، ح٣ .
(١١)المعتبر في شرح المختصر ٢ : ٢٥٧.
(١٢)شرائع الإسلام ١ : ٧٢. ط ـ انتشارات استقلال .