فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - التشبّه بالكفّار والتبعيّة لهم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : حفّوا الشوارب ، واعفوا اللحى ، ولا تشبّهوا بالمجوس » (٢٣).
وروى في الوسائل عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « حفّوا الشوارب ، واعفوا اللحى ، ولا تشبّهوا باليهود » (٢٤).
قال في الوافي : « الحفّ : الإحفاء ؛ وهو الاستقصاء في الأمر والمبالغة فيه ، وإحفاء الشارب : المبالغة في جزّه . والإعفاء الترك ، وإعفاء اللحى : يوفّر شعرها ، من عفى الشيء إذا كثر وزاد . قوله (عليه السلام) : واعفوا عن اللحى : أي لا تستأصلوها بل اتركوا منها ووفّروا ، وقوله : ولا تتشبّهوا باليهود : أي لا تطيلوها جدّاً ؛ وذلك لأنّ اليهود لا يأخذون من لحاهم بل يطيلونها . وذكر الإعفاء عقيب الإحفاء ثمّ النهي عن التشبّه باليهود دليل على أنّ المراد بالإعفاء أن لا يستأصل ، ويؤخذ منها من دون استقصاء ، بل مع توفير وإبقاء بحيث لا يتجاوز القبضة فيستحقّ النار » (٢٥).
ثمّ إنّ النهي عن التشبّه ـ سواء كان راجعاً إلى الحفّ والإعفاء أو إلى خصوص الإعفاء ـ لا يدلّ على الكراهة ؛ لعدم حرمة ازدياد طول اللحية على القبضة ، فلا تغفل .
وروى في الوسائل أيضاً عن محمّد بن عليّ بن الحسين أنّه قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم ، وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى ، وهي الفطرة » (٢٦). والجزّ هو القطع .
ومنهــا ـ ما ورد في الألبسة والأطعمة :
روى في المحاسن عن أبيه ، عن عبداللّه بن المغيرة ومحمّد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبداللّه ، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ عليّاً (عليه السلام) كان لا ينخل له الدقيق ، وكان عليّ (عليه السلام) يقول : لا تزال هذه الاُمّة بخير ما لم يلبسوا لباس العجم ويطعموا أطعمة العجم ، فإذا فعلوا ذلك ضربهم اللّه بالذلّ (٢٧).
قال الشيخ في طلحة بن زيد : « كتابه معتمد » (٢٨).
(٢٣)الوسائل ١ : ٤٢٣، ب ٦٧، آداب الحمّام ، ح٣ .
(٢٤)المصدر السابق : ح١ .
(٢٥)الوافي ٤ : ٦٥٧ـ ٦٥٨، المجلد السادس .
(٢٦)الوسائل ١ : ٤٢٣، ب ٦٧، آداب الحمّام ، ح٢ .
(٢٧)المحاسن ٢ : ٤٤٠، ب ٣٨، كتاب المآكل ، ح ٢٩٩، ط ـ دار الكتب الإسلامية .
(٢٨)الفهرست : ٨٦.